أحمد بن علي القلقشندي
37
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يبزل ( 1 ) نابه ، والذكر والأنثى فيه سواء ؛ وقد يقال فيه : فاطر ؛ فإذا دخل في العاشرة قيل : مخلف ؛ وليس وراء ذلك للإبل ضبط بل يقال مخلف عام ومخلف عامين فأكثر ؛ فإذا علا السن بعد ذلك قيل فيه : عود والأنثى عودة ؛ فإن علا عن ذلك قيل : قحر ؛ فإن تكسرت أنيابه لطول هرمه قيل : ثلب والأنثى ثلبة ؛ ويقال في الناقة إذا كان فيها بعض الشباب : عزوم ، وربما قيل : شارف . وأما ما يستحسن من صفاتها فقد رأيت في بعض المصنّفات أن كلّ ما يستحب في الفرس يستحب في البعير خلا عرض غاربه ، وفتل مرفقه ، ونكس جاعرته وهي أعلى الورك ، واندلاق بطنه ، وتفرّش رجليه ، فإن ذلك يستحب في الإبل دون الخيل . وقد صرّح الشعراء في أشعارهم بعدّة أوصاف مستحسنة في الناقة . منها : دقة الأذن ، وتحديد أطرافها ، وكبر الرأس ، واستطالة الوجه ، وعظم الوجنتين ؛ وقنوّ الأنف ، وطول العنق ، وغلظه ، ودقة المذبح ، وطول الظهر ، وعظم السّنام - وهي : الكوماء - وطول ذنبها ، وكثرة شعره ؛ غليظة الأطراف ، قليلة لحم القوائم ؛ ليست رهلة ، ولا مسترخية ؛ وأن تكون مع ذلك كثيرة اللحم ؛ ملساء الجلد ، تامّة الخلق ، قويّة ، صلبة ، خفيفة سريعة السير . وأما كرمها فإنه يقال لكل كريم خالص من الإبل : هجان من نتاج مهرة : وهي قبيلة من قضاعة باليمن ؛ والعيديّة منسوبة إلى بني العيد من قبيلة مهرة المذكورة ؛ والأرحبيّة منسوبة إلى بني أرحب ؛ والغريريّة منسوبة إلى غرير ؛ وهو فحل كريم مشهور في العرب ؛ والشّذقميّة منسوبة إلى شذقم : فحل كريم أيضا ، والجديليّة منسوبة إلى جديل : فحل كريم ؛ والدّاعريّة منسوبة إلى داعر : فحل كريم كذلك . قال في كفاية المتحفظ : والشّدنيّة منسوبة إلى فحل أو بلد .
--> ( 1 ) أي : ينشقّ . ( اللسان : 11 / 52 ) .