أحمد بن علي القلقشندي
368
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الترتيب المتقدّم فيبقى الأفق محمرّا من جهة المغرب بعد الغروب ، ثم تزول الحمرة ويبقى البياض الذي هو نظير الفجر الصادق ، وبالحمرة حكم صلاة العشاء عند الشافعية وبالبياض حكمها عند الحنفية ، ثم يزداد البياض ضعفا شيئا فشيئا إلى أن يغيب ، ثم يتبعه البياض المستطيل المنتصب نظير الفجر الكاذب مدّة من الليل ثم يذهب ، وهذا لا حكم له في الشرعيات . والهند لا يعدّون الفجر ولا الشّفق من الليل ولا من النهار ، ويجعلونهما قسما مستقلَّا ، وهذا في غاية البعد لأن اللَّه تعالى قسم الزمان إلى ليل ونهار ولم يذكر معهما سواهما . الجملة الثانية في اختلاف الليل والنهار بالزيادة والنقصان والاستواء باختلاف الأمكنة واعلم أن البلاد والنواحي على قسمين : القسم الأوّل ما يستوي فيه الليل والنهار أبدا ، لا يختلفان بزيادة ولا نقصان وذلك في البلاد التي لا عرض لها وهي ما مرّ عليه خط الاستواء ؛ والعلة في التّساوي هي أن أصحاب الهيئة لما توهموا أن بين قطبي فلك البروج دائرة عظمى تقسم سطح السماء نصفين على السّواء وسمّوها دائرة معدّل النهار ، وتوهموا أيضا في موازاتها دائرة أخرى تقسم سطح الأرض نصفين وسمّوها دائرة الاستواء وخط الاستواء ؛ وكل بلد يمرّ عليه هذا الخط لا عرض له ، وذلك لانقسام الكرة فيه وطلوع الشمس أبدا على رؤوس ساكنيه ، وميلها في ناحيتي الشمال والجنوب بقدر واحد ، ودوائر الأوقات تقطع جميع الدوائر الموازية لدائرة معدّل النهار بنصفين نصفين ، فيكون قوس النهار وهو الزمان الذي من طلوع الشمس إلى غروبها مساويا لقوس الليل وهو الزمان الذي من غروب الشمس إلى طلوعها ، فيكون الليل والنهار متساويين أبدا في هذه المواضع في جميع السنة .