أحمد بن علي القلقشندي

33

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فإذا دخل في الثانية قيل : جذع والأنثى جذعة ، فإذا دخل في الثالثة قيل : ثنيّ والأنثى ثنيّة ؛ فإذا دخل في الرابعة قيل : رباع والأنثى رباعية ؛ فإذا دخل في الخامسة قيل : قارح للذكر والأنثى . وفي الغالب يلقي أسنانه في السنة الثالثة ، وربما تأخر إلقائها إلى السنة الرابعة ؛ وذلك إذا كان أبواه شابّين ، وقد يلقي أسنانه في حول واحد ؛ وذلك إذا كان أبواه هرمين . ثم لكل مهر اثنتا عشرة سنّا : ستّ من فوق وستّ من أسفل ، ويليها من كل جانب ناب ، ويليها الأضراس ، وتنبت ثناياه ، بعد وضعه بخمسة أيام ؛ وتنبت رباعياته بعد ذلك إلى مدّة شهرين ؛ وتنبت قوارحه بعد ذلك إلى ثمانية أشهر ؛ ويختص التبديل منها بالأسنان الاثنتي عشرة دون الأنياب والأضراس . وربما ألقى المهر بعض أسنانه ، ثم لا تنبت ؛ وإذا قرح المهر اصفرّت أسنانه ، وأسودّت رؤوسها وطالت فيبقى كذلك خمس سنين ؛ فإذا جاوزت ذلك ابيضت وحفي رؤوسها ، ثم تنتقل فتصير كلون العسل خمس سنين ، ثم تبيض فتصير كلون الغبار ويزداد طولها ؛ وربما دلَّس النّخاسون فنشروا أسنانها وسوّوها . ومما وجد في الكتب القديمة : أنّ الفرس تتحرّك ثناياه في سبع وعشرين سنة ؛ وتتحرّك الرّباعيات في ثمان وعشرين سنة ، وتتحرّك القوارح في تسع وعشرين سنة ؛ ثم تسقط الثنايا في ثلاثين سنة ، والرّباعيات في إحدى وثلاثين سنة ، والقوارح في اثنتين وثلاثين سنة وهو عمر الدابة . وأما التفرّس في الخيل : فاعلم أن المهر وإن ظهرت فيه علامات النّجابة أو العكس لا عبرة بذلك ، فإنه قد يتغير فيقبح منه ما كان حسنا ، ويحسن منه ما كان قبيحا ؛ وإنما يتفرّس فيه إذا ركبه لحم العلف ، وذهب عنه لحم الرّضاع . وأفضل الفراسة في المهر : أخذه في الجري ، فإنه صنعته التي خلق عليها وإليها يؤول ، فإذا أحسن الأخذ في الجري فهو جواد ؛ ولكنه ربما تغير أخذه للجري إذا ركب لضعف فيه حينئذ ، وقصور عن بلوغ مدى قوّته ؛ وقد لا يجري جذعا ويجري ثنيّا ، وقد لا يجري ثنيّا ويجري رباعيا ، وقد لا يجري رباعيّا ويجري