أحمد بن علي القلقشندي
327
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة ومبلغ نفس عذرها مثل منجح فعروة جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح ، وأبو تمّام جعل الموت في الحرب الذي هو غاية اجتهاد المجتهد في لقاء العدوّ قائما مقام الانتصار ؛ قال في « المثل السائر » : وكلا المعنيين واحد ، غير أن اللفظ مختلف . وأظهر من ذلك أخذا قول القائل : وقد عزّى ربيعة أن يوما عليها مثل يومك لا يعود أخذه من قول ابن المقفّع في باب المراثي من الحماسة : وقد جرّ نفعا فقدنا لك أننا أمنّا على كلّ الرّزايا من الجزع على أنه ربما وقع للمتأخر معنى سبقه إليه من تقدّمه من غير أن يلمّ به المتأخر ولم يسمعه ؛ ولا استبعاد في ذلك كما يستبعد اتفاق اللفظ والمعنى جميعا . قال أبو هلال العسكريّ : وهذا أمر قد عرفته من نفسي فلا أمتري فيه ، وذلك أني كنت عملت شيئا في صفة النساء فقلت : سفرن بدورا وانتقبن أهلَّة وظننت أني لم أسبق إلى جمع هذين التشبيهين حتّى وجدت ذلك بعينه لبعض البغداديين فكثر تعجبي ، وعزمت على ألَّا أحكم على المتأخر بالسرقة من المتقدّم حكما حتما . إذا تقرر ذلك فسرقة المعنى المجرّد عن اللفظ لا تخرج عن اثني عشر ( 1 ) ضربا . الضرب الأوّل أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه ما يشبهه ولا يكون هو إيّاه . قال في « المثل
--> ( 1 ) عدّ البديعي خمسة عشر ضربا من ضروب السرقات الشعرية . ( راجع الصبح المنبي : 188 وما بعدها ) .