أحمد بن علي القلقشندي
320
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فالتخالف بينهما في كلمة القافية فقط . وقول البعيث ( 1 ) : أترجو كليب أن يجيء حديثها بخير وقد أعيا كليبا قديمها ؟ وقول الفرزدق : أترجو ربيع أن تجيء صغارها بخير وقد أعيا ربيعا كبارها ؟ فالتخالف بينهما في موضعين من البيت ، كلمة القافية واسم القبيلة . وقول بعض المتقدّمين يمدح معبدا صاحب الغناء : أجاد طويس والسّريجيّ بعده وما قصبات السّبق إلا لمعبد ( 2 ) وقول ( 3 ) الفرزدق بعده : محاسن أصناف المغنّين جملة وما قصبات السّبق إلا لمعبد ( 4 ) فاتفقا في النصف الثاني واختلفا في النصف الأوّل ، إلى غير ذلك من الأشعار التي وقعت خواطر الشعراء عليها ، وتوافقت عقولهم عندها .
--> ( 1 ) هو خداش بن بشر ، لقّب بالبعيث بقوله : تبعّث مني ما تبعّث بعدما أمّرت قواي واستمرّ عزيمي ويقول : إنه قد قال الشعر بعدما أسنّ وكبر . توفي سنة 134 ه . ( الشعر والشعراء : 250 والأعلام : 2 / 302 ) . ( 2 ) طويس : هو عيسى بن عبد اللَّه : أول من غنى بالمدينة غناء يدخل في الايقاع . توفي سنة 92 ه . والسريجي ( وفاته 98 ه . ) هو عبد اللَّه بن سريج ، أول من ضرب على العود بالغناء العربي ، ومعبد ابن وهب ، نابغة الغناء العربي ، مات سنة 126 ه . ( راجع الأعلام ) . ( 3 ) نسب البديعي هذا البيت لأبي تمام . ( راجع الصبح المنبي عن حيثية المتنبي : 189 ) . ( 4 ) ويروى : « محاسن أوصاف المغنين جمة » وهو أجود . والبيت من قصيدة أولها : غدت تستجير الدمع خلف نوى غد