أحمد بن علي القلقشندي
305
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حامي الحقيقة محمود الخليقة ، مهديّ الطريقة نفّاع وضرّار جوّاب قاصية جزّاز ناصية عدّاد ( 1 ) ألوية للخيل جرّار المرتبة الثانية - أن يختص التوازن بالكلمتين الأخيرتين من الفقرتين فقط دون ما عداهما من سائر الألفاظ ( 2 ) ، كقوله تعالى : * ( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ) * ( 3 ) ثم قال : * ( ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * ( 4 ) . وكقول الحريريّ في مقاماته : ألجأني حكم دهر قاسط ، إلى أن أنتجع أرض واسط . وقوله : وأودى الناطق والصّامت ، ورثى لنا الحاسد والشّامت ، وما أشبه ذلك . المرتبة الثالثة - أن يقع الاتفاق في حرف الرّويّ مع قطع النظر عن التّوازن في شيء من أجزاء الفقرة في آخر ولا غيره ، ويسمّى المطرّف ، كقوله تعالى : * ( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّه وَقاراً وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * ( 5 ) وقولهم : جنابه محطَّ الرّحال ، ومخيّم الآمال . وما يجري هذا المجرى . الصنف الثاني أن يختلف حرف الرّويّ في آخر الفقرتين ، وهو الذي يعبرون عنه بالازدواج . والرّمانيّ يسميه السّجع العاطل ، وعليه كان عمل السلف من الصحابة ومن قارب زمانهم ، وهو على ضربين الضرب الأوّل أن يقع ذلك في النثر ، وفيه مرتبتان المرتبة الأولى - أن يراعي الوزن في جميع كلمات القرينتين أو في أكثرها
--> ( 1 ) في الصناعتين : 393 : « عقّاد » وقبل هذا البيت : فعّال سامية ورّاد طامية للمجد نامية تعنيه أسفار وبعده : حلو حلاوته فصل مقالته فاش حمالته للعظم جبّار ( 2 ) وهو السجع المتوازي ( انظر الإيضاح : 403 ) . ( 3 ) الغاشية / 13 - 14 . ( 4 ) الغاشية / 15 - 16 . ( 5 ) نوح / 13 .