أحمد بن علي القلقشندي

302

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أما في اللغة فقال في « موادّ البيان » : إنه مشتق من الساجع : وهو المستقيم لاستقامته في الكلام ، واستواء أوزانه ، وقيل من سجع الحمامة وهو ترجيعها الصوت على حدّ واحد ، يقال منه سجعت الحمامة تسجع سجعا فهي ساجعة ، سمّي السجع في الكلام بذلك لأن مقاطع الفصول تأتي على ألفاظ متوازنة متعادلة ، وكلمات متوازية متماثلة ، فأشبه ذلك الترجيع . وأما في الاصطلاح ، فقال في « موادّ البيان » : هو تقفية مقاطع الكلام من غير وزن ( 1 ) ، وذكر نحوه في « المثل السائر » فقال : هو تواطؤ الفواصل من الكلام المنثور على حرف واحد ، ويقال للجزء الواحد منه سجعة ، وتجمع على سجعات ، وفقرة بكسر الفاء أخذا من فقرة الظهر وهي إحدى عظام الصّلب ، وتجمع على فقر وفقرات بكسر الفاء وسكون القاف وفتحها ، وربما فتحت الفاء والقاف جميعا ، ويقال لها أيضا : قرينة لمقارنة أختها وتجمع على قرائن ، ويقال للحرف الأخير منها : حرف الرّويّ والفاصلة . وأما بيان حكمه في الوقف والدّرج فاعلم أن موضوع حكم السجع أن تكون كلمات الأسجاع ساكنة الأعجاز ، موقوفا عليها بالسكون في حالتي الوقف والدّرج ؛ لأن الغرض منها المناسبة بين القرائن ، أو المزاوجة بين الفقر ، وذلك لا يتم إلا بالوقف ، ألا ترى أن قولهم : ما أبعد ما فات ، وما أقرب ما هو آت ، لو ذهبت تصل فيه لم يكن بدّ من إعطاء أواخر القرائن ما يعطيه حكم الإعراب فتختلف أواخر القرائن ويفوت الساجع غرضه . الغرض الثاني في بيان حسن موقعه من الكلام قال في « الصناعتين » : لا يحسن منثور الكلام ، ولا يحلو حتّى يكون

--> ( 1 ) قال القزويني في « الإيضاح » : 402 : « السجع هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهذا معنى قول السكاكي : الإسجاع في النثر كالقوافي في الشعر » .