أحمد بن علي القلقشندي
287
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يريد إلى ملك ما أمّ أبيه من محارب ، وقوله : تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من ياذئب يصطحبان يريد نكن يا ذئب مثل من يصطحبان ، وقوله : وليست خراسان التي كان خالد بها أسد ، إذ كان سيفا أميرها يريد أن خالد بن عبد اللَّه كان قد ولي خراسان ووليها أسد ( 1 ) بعده ، فمدح خالدا بأنه كان سيفا ، بعد أن كان أسد أميرها ، فكأنه يقول وليست خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفا إذ كان أسد أميرها ( 2 ) . قال ابن الأثير : وعلى هذا التقدير ففي كان الثانية ضمير الشأن والحديث ، والجملة بعدها خبر عنها ، وقد قدّم بعض ما إذ مضافة إليه وهو أسد عليها ، وفي تقديم المضاف إليه أو شيء منه على المضاف من القبح ما لا خفاء به . قال : وأيضا فإن أسدا أحد جزأي الجملة المفسّرة للضمير ، والضمير لا يكون تفسيره إلا من بعده ، ولو تقدّم تفسيره قبله لما احتاج إلى تفسير ، ولما سماه الكوفيون الضمير المجهول ؛ وعلى نحو ذلك ورد قول الآخر : فأصبحت بعد خطَّ بهجتها كأنّ قفرا رسومها قلما يريد فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلما خط رسومها ، فقدّم خبر كأنّ وهو خطَّ عليها فجاء مختلَّا مضطربا . قال في « المثل السائر » : وهذا البيت من أقبح هذا النوع لأن معانيه قد تداخلت ، وركب بعضها بعضا ؛ على أن ذلك قد وقع لجمع من فحول شعراء العرب ؛ كقول امرئ القيس :
--> ( 1 ) هو أسد بن عبد اللَّه القسري البجلي ، ولَّاه أخاه خالد خراسان سنة 108 ه . توفي في بلخ سنة 120 ه . ( الأعلام : 1 / 298 ) . ( 2 ) وفي هذا مدح لخالد وذمّ لأسد كما قال في « سر الفصاحة » ص 112 .