أحمد بن علي القلقشندي

255

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجفرة ( 1 ) ؛ بنت أبي زرع ، فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها ، وطوع أمّها ( 2 ) ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها ( 3 ) ؛ جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ؟ لا تنثّ حديثنا تنثيثا ( وفي رواية لا تبثّ حديثنا تبثيثا ) ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا ( 4 ) ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا ( 5 ) . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ( 6 ) ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمّانتين ( 7 ) ، فطلَّقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريّا ، ركب شريّا ( 8 ) ، وأخذ خطَّيّا ( 9 ) ، وأراح عليّ نعما ثريّا ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا ، ( وفي رواية فأعطاني من كل ذابحة زوجا ) وقال : كلي أمّ زرع وميري أهلك ، فلو جمعت كلّ شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع » . قالت عائشة : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » وفي رواية « غير أنّي لا أطلَّقك » .

--> ( 1 ) الجفرة : الأنثى من ولد الماعز إذا كان ابن أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعي . والمقصود : يشبعه القليل القليل ، وزاد ابن الأنباري بعد ذراع الجفرة : « وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق النترة » . ( 2 ) وزاد بعضهم : « وزين أهلها ونسائها » . ( 3 ) المقصود : ضرتها . ويمكن أن يكون اللفظ على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك . وزادت بعض الروايات : « وصغر ردائها قبّاء ، هضيمة الحشا ، جائلة الوشاح ، عكناء ، فعماء ، بجلاء ، دعجاء ، رجّاء ، قنواء ، مونّقة مغنّقة . ( 4 ) لا تنقّث : أي لا تسرع فيه بالخيانة وتذهبه بالسرقة . والميرة : ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله . ( 5 ) أي لا تهمل كناسته وتترك القمامة في جوانب البيت كأنها الأعشاش . ( 6 ) الأوطاب : جمع وطب ؛ وهو وعاء اللبن . ولعل المراد : أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع . ( 7 ) تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها . ( 8 ) أي فرسا خيارا فائقا . ( 9 ) أي رمحا منسوبا إلى الخط وهو موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح .