أحمد بن علي القلقشندي
251
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ربّاء مرقبة منّاع مغلبة وهّاب سلهبة قطَّاع أقران ( 1 ) هبّاط أودية حمّال ألوية شهّاد أندية سرحان فتيان ( 2 ) وقول أعرابيّ في وصف إبل : كوم بهازر ، مكد خناجر ، عظام الحناجر ، سباط المشافر ، أجوافها رغاب ، وأعطانها رحاب ، تمنع من البهم ، وتبرك للجمم . يريد بالكوم جمع كوماء ، وهي الناقة العظيمة السّنام ، والبهازر جمع بهزرة ، وهي الناقة العظيمة ، والمكد جمع مكود ، وهي الناقة الغزيرة اللبن ، والخناجر جمع خنجور ، وهي بمعنى المكود أيضا ، والعظام الحناجر : غلاظ الأعناق ، وسباط المشافر أي مرسلات المشافر ، والمشفر من الناقة كالجحفلة من الفرس ؛ ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى وينخرط في هذا السّلك ؛ فهذا ومثله لا يعاب استعماله على العرب لأنه لم يكن عندهم غريبا ولا لديهم وحشيّا ، بل شائعا بينهم ، دائرا على ألسنتهم في نظمهم ونثرهم ؛ وأعظم شاهد لاستحسان استعماله عندهم ووضوح منهجه لديهم أن القرآن الكريم الذي هو أفصح كلام وأبهج لفظ قد اشتمل على ألفاظ من ذلك ، كقوله تعالى : * ( ويُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ) * ( 3 ) وقوله : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) * ( 4 ) وما أشبه ذلك ، وهذه الألفاظ كانت مفهومة عند العرب ، معلومة المعاني عند المخاطبين : لأن اللَّه تعالى قد خاطبهم به وأمرهم فيه ونهاهم ، والخطاب بما لا يفهم بعيد ، وقد قال تعالى : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) * ( 5 ) . وكذلك ورد في الأخبار النبوية
--> ( 1 ) ربّاء : من ربا فوق الشيء إذا علاه . المرقبة : المرتفع من الأرض . السّلهبة : الجسيم من الخيل . ( 2 ) السرحان : الأسد ، بلغة هذيل . وهذه الأبيات قالها أبو المثلَّم في مدح صخر الغيّ ، كما في اللسان : 2 / 481 ( 3 ) الصافات / 8 - 9 . ( 4 ) العاديات / 6 . ( 5 ) إبراهيم / 4 .