أحمد بن علي القلقشندي

249

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ورد القرآن بتحريك الوسط فيهما في سورة النساء حيث قال تعالى : * ( ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ) * ( 1 ) وقوله : * ( ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) * ( 2 ) وأي حسن وفصاحة بعد وروده في القرآن الكريم ؟ النمط الثامن - ما تترجح فيه أبنية بعض أسماء الفاعلين في الاستعمال على بعض ، كاسم الفاعل المبنيّ من فعل بفتح الفاء وكسر العين ؛ فإنه يبنى على فاعل وفعل بكسر العين وفعلان ، نحو حمد فهو حامد ، وحمد ، وحمدان ، وفرح فهو فرح ، وفارح ، وفرحان ، وغضب فهو غضبان ، وغاضب ؛ فالأفعال الثلاثة على وزن واحد ، وصيغ أسماء الفاعلين المبنية منها مختلفة في الأحسن الغالب استعماله ، فحامد من حمد أحسن من حمد وحمدان ، وفرح من فرح أحسن من فارح وفرحان ، وغضبان من غضب أحسن من غاضب ، وإن كان جائزا ، وقد جاء بناء اسم الفاعل من فرح على فارح في قول بعض شعراء الحماسة . فما أنا من حزن وإن جلّ جازع ولا بسرور بعد موتك فارح فلم يحسن كحسن فرح ، أما ما جاء منه على وزن فعلة نحو همزة ولمزة وجثمة ونومة ولكنة ولحنة ، وما أشبه ذلك ؛ فقد قال في « المثل السائر » : الغالب على هذه اللفظة أن تكون حسنة . النمط التاسع - ما يترجح من أوزان الأفعال بعضها على بعض كلفظة فعل وافتعل ، فإن لفظة فعل لها موضع تستعمل فيه ، ولفظة افتعل لها موضع تستعمل فيه ، تقول : قعدت إلى فلان إذا جلست إليه ، واقتعدت غارب الجمل ، إذا ركبت عليه ، ولا يحسن أن تقول اقتعدت إلى فلان وقعدت على غارب الجمل ، وإن كان ذلك جائزا ؛ وكذلك أفعل وافعوعل فإنك تقول أعشب المكان ، فإذا كثر عشبه قلت : اعشوشب ، فلفظة افعوعل للتكثير ، وهي على ما فيها من تكرار الحروف طيّبة

--> ( 1 ) النساء / 12 . ( 2 ) النساء / 12 .