أحمد بن علي القلقشندي
246
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قوله تعالى : * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ وكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * ( 1 ) وعلى هذا النحو لفظ رجا بالقصر ، ومعناه الجانب ، فإنها قد وردت في القرآن بلفظ الجمع في قوله تعالى : * ( والْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) * ( 2 ) أي جوانبها ، ولم تستعمل مفردة : لأن الجمع يكسبها من الحسن ما لم يوجد لها حالة الإفراد ، فإن أضيفت حالة الإفراد كرجا البئر ونحوه حسنت كما في حالة الجمع . قال في « المثل السائر » : وليس كذلك لفظ الصّوف والأصواف ، وإن كان لم يرد في القرآن الكريم إلا مجموعا حيث قال تعالى : * ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتِكُمْ ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِينٍ ) * ( 3 ) لأن لفظ الصوف مستحسن في حالة الإفراد كما في حالة الجمع . قال : وإنما قبح ذكره في قول أبي تمّام : كانوا برود زمانهم فتصدّعوا فكأنّما لبس الزمان الصّوفا لأنها جاءت مجازية في نسبتها إلى الزمان . قال : وعلى هذا النّهج وردت لفظة حبر وأحبار فإنها مجموعة أحسن منها مفردة ، ولم ترد في القرآن الكريم إلا مجموعة . النمط السادس - ما يترجّح فيه بعض الجموع في الاستعمال على بعض كما في جمع صائب من قولك : سهم صائب ، فإنه يقال في الجمع سهام صوائب وصائبات وصيّب بالتشديد ، وهذه الجموع كلها حسنة ، رائقة ، معجبة ، دائرة على ألسنة أرباب النثر والنظم ، ويقال في جمعه أيضا صيب على وزن كتب ، وهو جمع قبيح ، مرفوض الاستعمال ، ثقيل على النطق ، جاف عن السمع ، وقد استعمله أبو نواس في شعره حيث قال :
--> ( 1 ) الواقعة / 17 - 18 . ( 2 ) الحاقة / 17 . ( 3 ) النحل / 80 .