أحمد بن علي القلقشندي

220

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فوصف الخمر بالخضرة ، والحريص : السحابة تحرص وجه الأرض أي تقشرها ، ومنه سميت إحدى الشّجاج في الرأس الحارصة لأنها تشق الجلد . ومنها وصف الشيء على خلاف المعهود والعادة المعروفة . فمن ذلك قول المرّار ( 1 ) : وخال على خدّيك يبدو كأنه سنا البدر في دعجاء باد دجونها والمعروف أن الخيلان سود أو سمر ، والخدود الحسان إنما هي البيض ، فأتى هذا الشاعر بقلب المعنى ؛ ومثله قول الآخر : كأنّما الخيلان في وجهه كواكب أحدقن بالبدر قال أبو هلال العسكريّ : ويمكن أن يحتجّ لهذا الشاعر بأن يقال : تشبيه الخيلان بالكواكب من جهة الاستدارة لا من جهة اللون . ومن ذلك قول امريء القيس في وصف الفرس أيضا : وللسوط ألهوب وللساق درّة وللزّجر منه وقع أخرج مهذب ( 2 ) قال أبو هلال العسكريّ : فلو وصف أخسّ حمار وأضعفه ، ما زاد على ذلك ؛ وقول القائل ( 3 ) :

--> ( 1 ) هو المّرار بن سعيد بن حبيب الفقعسي ، من شعراء الدولة الأموية . مجهول تاريخ الوفاة . كان يهاجي المساور بن هند . ( الأعلام : 7 / 199 ) . ( 2 ) الألهوب : شدّة الجري . والدّرة : شدة الدفع . والأخرج : الظليم . والمهذب : المسرع في العدو . ورواية اللسان للبيت : فللسان ألهوب وللسوط درّة وللزجر منه وقع أهوج منعب ( 3 ) هو ابن المعتزّ ( كتاب الصناعتين : 86 ) .