أحمد بن علي القلقشندي
22
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال ابن قتيبة : وهم يصفونها بالقبل ( 1 ) والشّوس ( 2 ) والخوص ( 3 ) ، وليس ذلك فيها عيبا ولا هو خلقة ، وإنما تفعله لعزة أنفسها . ويستحبّ في المنخر : السّعة ، لأنه إذا ضاق شقّ عليه النّفس ، قال : وربما شقّ منخره لذلك وبعد ما بين المنخرين . ويستحب في الفم : الهرت - وهو طول شقّ شدقيه من الجانبين - لأنه أوسع لخروج نفسه ، ورقة الجحفلتين وهما الشفتان لأنه دليل العتق ، وطول اللسان ليكثر ريقه فلا ينبهر ( 4 ) ، ورقته لأنه أسرع لقضمه العلف ، وصفاء الصهيل لأنه دليل صحة رئته وسهولة نفسه . ويستحب في العنق : الطَّول ، فقد كان سلمان ابن ربيعة ( 5 ) يفرق بين العتاق والهجن ، فدعا بطست من ماء فوضعت بالأرض ثم قدّمت الخيل إليها واحدا واحدا فما ثنى سنبكه ( 6 ) منها ثم شرب هجّنه ؛ وما شرب ولم يثن سنبكه جعله عتيقا ، لأن في أعناق الهجن قصرا فلا تنال الماء حتّى تثني سنابكها ؛ وقد روي أنه هجّن فرس عمرو بن معدي كرب ( 7 ) فاستعدى عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فقال سلمان : ادع بإناء فيه ماء ! ثم أتي بفرس عتيق لا شك في عتقه فأشرع في الإناء فصف بين سنبكيه ومدّ عنقه فشرب ؛ ثم قال : ائتوني بهجين لا شك فيه ! فأشرع فبرك فشرب ؛ ثم أتي بفرس عمرو بن معدي كرب فأشرع فصف بين سنبكيه ومدّ عنقه ثم ثنى أحد سنبكيه قليلا فشرب ؛ فقال عمر : أنت سلمان الخيل . ويستحب فيها مع ذلك الكبر لأنه أقرب لانقياده وعطفه ، وغلظ مركَّب عنقه
--> ( 1 ) القبل ، بالباء الموحدة ، هو من العين اقبال سوادها على الأنف أو الحاجب . ( الوسيط : 713 ) . ( 2 ) هو النظر بمؤخر العين تكبرا وتغيظا . ( الوسيط : 499 ) . ( 3 ) يقال : خوصت عينه أي غارت وضاقت . ( الوسيط : 261 ) . ( 4 ) أي يجهد حتى تتتابع أنفاسه . ( الوسيط : 73 ) . ( 5 ) صحابي ، من القادة القضاة . ولي غزو أرمينية في زمن عثمان واستشهد فيها سنة 30 ه . ( الأعلام 3 / 111 ) . ( 6 ) السنبك هو طرف الحافر . ( الوسيط : 453 ) . ( 7 ) الزبيدي ، وهو من الشعراء الفرسان . أسلم سنة 9 ه ثم ارتدّ بعد وفاة الرسول ثم رجع إلى الإسلام وشهد اليرموك والقادسية وتوفي سنة 21 ه . ( الأعلام : 5 / 86 ) .