أحمد بن علي القلقشندي
193
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بقدر بيض الحمام والدّجاج . قال الحكماء : ولا يتصوّر وقوعه إلا في الخريف والربيع ويوصف بما يوصف به الثلج من شدّة البرد وشدّة البياض ، ويشبّه به أسنان الإنسان الناصعة البياض . الصنف الثامن قوس قزح وهو قوس يظهر في الجوّ من حمرة وخضرة ؛ وقد ورد النهي عن تسميته قوس قزح ، وتسميته قوس اللَّه ، لأن قزح اسم للشيطان . قال الحكماء : والسبب فيه أن الهواء إذا صار رطبا بالمطر مع أدنى صقالة صار كالمرآة ، والمحاذي له إذا كان الشمس في قفاه يرى الشمس في الهواء كما يرى في الشمس المرآة ، ويشتبك ذلك الضوء بالبخار الرطب فيتولد منه هذا القوس . قال الحكماء : ويكون له ثلاثة ألوان ، يعنون حمرة بين خضرتين أو خضرة بين حمرتين ، وربما لا يكون اللون المتوسط ، ويكون مرتفعا ارتفاعا قريبا من الأرض ؛ فإن كان قبل الزوال رؤي ذلك القوس في المغرب ، وإن كان بعد الزوال رؤي في المشرق ، وإن كانت الشمس في وسط السماء ، فلا يمكن أن يرى إلا قوسا صغيرا في الشتاء إن اتفق . وفيه تشبيهات للشعراء يأتي ذكرها في آخر المقالة العاشرة إن شاء اللَّه تعالى . الصنف التاسع الهالة وهي الدائرة التي تكون حول القمر . قال الحكماء : والسبب فيها أن الهواء المتوسط بين البصر وبين القمر صقيل رطب ، فيرى القمر في جزء منه ، وهو