أحمد بن علي القلقشندي
168
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وتسمّى الحركة السريعة . والثانية حركة ذاتية يتحرّك فيها هو بنفسه من المغرب إلى المشرق وتسمّى الحركة البطيئة . ويخلف الحال فيها بالسير باختلاف الكواكب ، فلكل واحد منها سير يخصّه ؛ وهذه الحركة في القمر أبين لسرعة سيره ، إذ يقطع الفلك بالسير من المغرب إلى المشرق في كل ثمانية وعشرين يوما مرة . وقد مثّل القدماء من الحكماء للحركتين المذكورتين بمثالين : أحدهما بحركة السفينة براكبها إلى جهة جريان الماء وتحرك الراكب فيها إلى خلاف تلك الجهة . والثاني تحرّك نملة تدبّ على دولاب إلى ذات الشّمال ، والدّولاب يدور إلى ذات اليمين . الضرب الثاني الكواكب الثابتة وهي الكواكب التي في الفلك الثامن على رأي علماء الهيئة ، وسميت ثابتة لأنها ثابتة بمكانها من الفلك لا تتحرك من المغرب إلى المشرق ، كما تتحرك السبعة السيارة ، إلا حركة يسيرة جدّا ، وإنما تتحرك بحسب حركة فلك الكل بها من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة ؛ والذي يحتاج إلى ذكره منها الكواكب المشهورة مما تتعرّف به الأزمنة على ما تقدّم ذكره ، أو ما يدخل تحت الوصف والتشبيه . وهي ثلاثة أصناف : الصّنف الأوّل نجوم البروج التي تنتقل فيها الشمس في فصول السنة وهي اثنتا عشرة صورة في اثني عشر برجا ، بعضها من منازل القمر ،