أحمد بن علي القلقشندي
165
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لكن قد ورد الشرع بما يخالف ذلك ، فأطبق القصّاص من أهل الأثر على أن بين كلّ سماء وسماء خمسمائة سنة ، وفي سنن التّرمذي أن « بين كل سماء وسماء واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة » . وأما حركة الأفلاك اليومية ، فإن الفلك الأطلس المقدّم ذكره يتحرّك بما في ضمنه في اليوم والليلة حركة واحدة دوريّة على قطبين مائلين يسمّيان قطبي العالم ، أحدهما ( 1 ) عظمى تقطع هذا الفلك نصفين تسمّى دائرة معدّل النهار ، لأن الشمس متى حلَّت بها اعتدل النهار في سائر الأقطار ، وتقاطع هذه الدائرة دائرة أخرى متوهّمة تقسم هذا الفلك نصفين على نقطتين متقابلتين ، يصير نصفها في شماليّ معدّل النهار ونصفها الآخر في جنوبيّه ، ويسمّى منطقة البروج ، وهذه الدائرة ترسمها الشمس بحركتها الخاصة في السنة الشمسية ، ومن ثمّ قسمت اثني عشر قسما ويسمّى كلّ قسم منها برجا . المقصد الثاني في ذكر الكواكب ومحلها من الأفلاك ( 2 ) ؛ وهي على ضربين الضرب الأوّل الكواكب السبعة السيّارة وهي زحل ، والمشتري ، والمرّيخ ، والشّمس ، والزّهرة ، وعطارد ، والقمر . ويتعلق القول بها من جهة مراتبها ، واشتقاق أسمائها ، ومقادير أبعادها من الأرض ، وقدر محطَّ كل كوكب منها .
--> ( 1 ) في المواعظ للمقريزي : « ويقسم الفلك خط من دائرة تقسمه نصفين وتسمى هذه الدائرة دائرة معدل النهار » فلعل في عبارة الأصل سقطا من الناسخ . ( 2 ) وهو علم الأزياج . وهو صناعة حسابية على قوانين عددية في ما يخص كل كوكب عن طريق حركته وما أدّى اليه برهان الهيئة في وصفه من سرعة وبطء واستقامة وغير ذلك ، يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها . ( مقدمة ابن خلدون : 907 ) .