أحمد بن علي القلقشندي

158

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر ؛ وجعل الفصوص بمثابة الأفلاك ، ورميها مثل تقلَّبها ودورانها ، والنّقط فيها بعدد الكواكب السيارة ، كلّ وجهين منها سبعة : وهي الشش ويقابله اليكّ ، والبنج ويقابله الدو ، والجهار ويقابله الثا ؛ وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر ، تارة له وتارة عليه ، وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش ، إلا أنه إذا كان عنده حسن نظر عرف كيف يتالي ، وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه ، مع الوقوف عندما حكمت به الفصوص كما هو مذهب الأشاعرة ، لكن قد وردت الشريعة بذمّه ، قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من لعب بالنّردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير » وفي رواية : « ملعون من لعب بالنّردشير » . وفي تحريمه عند أصحابنا الشافعية وجهان : أصحهما التحريم ، والثاني الكراهة . وإذا قلنا : حرام ، فالأصح أنه صغيرة ، وقيل : كبيرة . ومنها : الشّطرنج - بفتح ( 1 ) الشين المعجمة أو السين المهملة لغتان ، والأولى منهما أفصح - وهو فارسيّ معرّب ، وأصله بالفارسية شش رنك ، ومعناه ستة ألوان وهي : الشاه - والمراد بها الملك - والفرزان ، والفيل ، والفرس ، والرّخّ ، والبيدق . ثم الشّطرنج من أوضاع حكماء الهند وحكمهم . وضعه صصه بن داهر الهندي لبلهيب ملك الهند مساواة لأردشير بن بابك في وضعه النرد ، وعرضه على حكماء زمانه فقضوا بتفضيله ؛ ثم عرضه على الملك وعرّفه أمره ، فقال : احتكم عليّ ، فتمنّى عليه عدد تضعيف بيوته من قمحة إلى نهاية البيوت ، فاستصغر همته وأنكر عليه مواجهته بطلب نزر يسير ، فقال : هذه طلبتي ، فأمر له بذلك ، فحسبه أرباب دواوينه فقالوا للملك : إنه لم يكن عندنا ما يقارب القليل من ذلك ، فأنكر ذلك فأوضحوه له بالبرهان ، فكان إعجابه بالأمر الثاني أكثر من الأوّل . قال ابن خلَّكان : ولقد كان في نفسي من هذه المبالغة شيء حتّى اجتمع بي

--> ( 1 ) الذي في القاموس : 1 / 203 أنه بكسر الشين ولا يفتح أوله . وفي اللسان : 2 / 308 أن الكسر فيه أجود ليكون من باب : « جردحل » .