أحمد بن علي القلقشندي
142
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها : الغاشية ، وهي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب ، يظنها الناظر كلَّها ذهبا ، ويلقيها على يديه يمينا وشمالا . ومنها : الچفتاه ( 1 ) ؛ وهي فرسان أشهبان قريبا الشبه ، برقبتين من زركش ، وعدّة تضاهي عدّة مركوب السلطان ، كأنهما معدّان لأن يركبهما السلطان ، يعلوهما مملو كان من المماليك السلطانية قريبي الشبه أيضا ، على رأس كل منهما قبّعة من زركش مشابه للآخر . ومنها : المنطقة - بكسر الميم - وهي ما يشدّ في الوسط ، وعنها يعبّر أهل زماننا بالحياصة ؛ وهي من الآلالات القديمة ؛ فقد روي : أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه كان له منطقة . وهذه الآلة قد ذكرها في « التعريف » في الآلالات الملوكية ، على أن ملوك الزمان لم تجر لهم عادة بشدّ منطقة وإنما يلبسها الملك للأمراء عند إلباسهم الخلع والتشاريف ؛ وهي تختلف بحسب اختلاف الرتب ، فمنها ما يكون من ذهب مرصّع بالفصوص ، ومنها ما ليس كذلك . ومنها : الأعلام ؛ وهي الرايات التي تحمل خلف السلطان عند ركوبه ، وهي من شعار الملك القديمة ؛ وقد ورد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يعقد لأمراء سراياه الرايات عند بعثها ؛ ثم قد يعبّر عن بعضها بالعصائب جمع عصابة ، وهي الألوية ، أخذا من عصابة الرأس ، لأن الراية تعصب رأس الرمح من أعلاه ؛ وقد يعبر عنها بالسّناجق جمع سنجق ، والسّنجق باللغة التركية معناه الطعن ؛ سميت الراية بذلك لأنها تكون في أعلى الرمح ؛ والرمح هو آلة الطعن يسمّى بذلك مجازا . ومنها : الطَّبول ؛ ويقال لها : الدّبادب ، والبوقات ، والزمر المعروف بالصهان الذي يضرب به عشيّة كل ليلة بباب الملك وخلفه إذا ركب في المواكب ونحوها ، وهي المعبر عنها بالطَّبلخاناه ، وهي من شعار الملك القديم .
--> ( 1 ) چفت : كلمة تركية مأخوذة من الكلمة الفارسية : چفت ومعناها الزوج أو الاثنان . ( دائرة المعارف الإسلامية : 12 / 160 ) .