أحمد بن علي القلقشندي

135

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

جدّا ، شديد سواد اللون ، رزين ( 1 ) ، كثير الماء . وذكر الحسين بن يزيد السيرافيّ : أنه ربما ختم عليه فانطبع وقبل الختم للينه . قال : ويكون فيه ما قيمة المنّ منه مائتا دينار . الثالث : السّمندوريّ - وهو ما يجلب من بلاد سمندور ؛ وهي بلد سفالة الهند ، ويسمّى لطيب رائحته : ريحان العود ، وبعضه يفضل بعضا . قال التميمي : وتكون القطعة الضخمة منه منّا واحدا . الرابع : القماريّ - وهو ما يجلب من قمار ، وهي أرض سفالة الهند ، وبعضه يفضل بعضا أيضا ، وتكون القطعة منه نصف رطل إلى ما دون ذلك . الخامس : القاقلَّيّ - وهو ما يجلب من جزائر بحر قاقلَّة ، وهو عود حسن اللون ، شديد الصّلابة دسم ، فيه ريحانيّة خمرة ، وله بقاء في الثياب ، إلا أن قتاره ( 2 ) ربما تغير على النار فينبغي ألا يستقصى إلى آخره . السادس : الصّنفيّ - وهو ما يجلب من بلد يقال لها الصّنف ببلاد الصين ، وهو من أحلى ( 3 ) الأعواد وأبقاها في الثياب . قال التميمي : ومنهم من يفضله على القاقلَّيّ ويرى أنه أطيب وأعبق وآمن من القتار ، وربما قدّموه على القماريّ أيضا . قالوا : وأجود الصّنفيّ الأسود الكثير الماء ، وتكون القطعة منه منّا وأكثر وأقلّ . ويقال : إن شجره أعظم من شجر الهنديّ والقماريّ . السابع : الصندفوري - وهو ما يجلب من بلاد الصندفور من بلاد الصين ؛ وهو دون الصّنفيّ ، ويقال : إنه صنف منه ولذلك كانت قيمته لاحقة بقيمته ، وفيه

--> ( 1 ) الرزين هو الثقيل من كل شيء ( الوسيط : 343 ) . ( 2 ) القتار : دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من البخور أو العظم المحروق أو الطبيخ أو الشواء . ( الوسيط : 714 ) . ( 3 ) في ياقوت : 3 / 431 « وهو من أردأ العود لا فرق بينه وبين الخشب إلا اليسير » .