أحمد بن علي القلقشندي
122
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يتكوّن فيه بموضع من بحر القلزم بساحل إفريقيّة ، يعرف بمرسى الخرز ، ينبت بقاعه كما ينبت النبات ، وتعمل له شباك ( 1 ) قوية مثقّلة بالرّصاص ، وتدار عليه حتّى يلتفّ فيها ، ويجذب جذبا عنيفا فيطلع فيها المرجان . وربما وجد ببعض بلاد الفرنجة إلا أن الأكبر والأكثر والأحسن بمرسى الخرز ؛ ومنه يجلب إلى بلاد المشرق . ولأهل الهند فيه رغبة عظيمة ؛ وإذا استخرج حك على مسنّ الماء ؛ ويجلى بالسّنباذج ( 2 ) المعجون بالماء على رخامة فيظهر لونه ويحسن ؛ ويثقب بالفولاذ أو الحديد المسقى . وأجوده ما عظم جرمه ، واستوت قصباته ، واشتدت حمرته ، وسلم من التسويس - وهو خروق توجد في باطنه حتّى ربما كان منه شيء خاو كالعظم - وأردؤه : ما مال منه إلى البياض أو كثرت عقده وكان فيه تشطيب ، ولا سبيل إلى سلامته من العقد لوجود التشعب فيه ؛ فإن اتفق أن تقع منه قطعة مصمتة مستوية لا عقد فيها ولا تشطيب كانت في نهاية الجودة . وقد يوجد منه قطع كبار فتحمل إلى صاحب إفريقيّة فيعمل له منها دويّ وأنصبة سكاكين . قال التيفاشيّ : رأيت منها محبرة طول شبر ونصف ، في عرض ثلاث أصابع ، وارتفاع مثلها بغطائها ، في غاية الحمرة وصفاء اللون . وقد ذكر ابن الطوير في تاريخ الدّولة الفاطمية بالديار المصرية وترتيبها : أنه كان لخلفاء الفاطميين دواة من المرجان تحمل مع الخليفة إذا ركب في المواكب العظام أمام راكب على فرس ، كما سيأتي ذكره في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) ذكر ياقوت طريقة أخرى لاستخراج المرجان . راجع معجم البلدان : 5 / 106 . ( 2 ) حجر يجلو به الصيقلي السيوف ، وتجلى به الأسنان . ( القاموس : 1 / 202 ) .