أحمد بن علي القلقشندي

12

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

امتلائها بالشحم . ووصف أعرابيّ امرأة فقال : « بيضاء رعبوبة ( 1 ) ، بالشحم مكروبة ( 2 ) ، بالمسك مشبوبة ( 3 ) » . وهذا بخلاف الرجال فإن المطلوب فيهم : الخفّة وقلة اللحم لأجل قوّة النّهضة ، وسرعة الحركة في الحرب وغيره ، والسّمن يمنع ذلك ، مع ما يقال إن فيه تبليدا للذهن ؛ قال بعضهم : ما رأيت حبرا سمينا إلا محمد بن الحسن ( 4 ) يعني صاحب أبي حنيفة رضي اللَّه عنه . وربما استحسن قلَّة اللحم في المرأة أيضا ، وتوصف حينئذ بالهيف . ومن ذلك ثقل الردف ؛ فهو مما يتمدّح به من النساء بخلاف الرجل فإن ذلك فيه غير محمود . ومن غريب ما يحكى في ذلك أن رجلا أخذ خطرا ( 5 ) من قوم على أن يغضب معاوية بن أبي سفيان مع غلبة حلمه ، فعمد إلى معاوية وهو ساجد في الصلاة ، فوضع يده على عجيزته وقال : ما أشبه هذه العجيزة بعجيزة هند ! - يعني أم معاوية ، فلما سلم من صلاته ، التفت إلى ذلك الرجل وقال : يا هذا إن أبا سفيان كان محتاجا من هند إلى ذلك ، وإن كان أحد جعل لك شيئا على ذلك فخذه . ومما يستحسن في المرأة طول الشعر في الرأس ، ودقّة العظم ، وصغر القدم ، ونعومة الجسد ، وقلة شعر البدن ، في أمور أخرى يطول ذكرها .

--> ( 1 ) البيضاء الحسنة الناعمة . والرعبوبة أيضا الطويلة . ( اللسان : 1 / 421 ) . ( 2 ) أي ممتلئة . من الإكراب وهو الملء . ( القاموس : 1 / 127 ) . ( 3 ) يقال : رجل مشبوب إذا كان أبيض الوجه أسود الشعر . والمسك هنا إشارة إلى سواد الشعر . ( 4 ) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني : إمام بالفقه والأصول وهو الذي نشر علم أبي حنيفة ؛ توفي سنة 189 ه . ( الأعلام : 6 / 80 ) . ( 5 ) أي رهانا . يقال : أخطر فلان لي واخطرت له أي تراهنّا . ( الوسيط : 243 ) .