أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فارس . قال : ومنه ما يؤتى به من غار بني سليم من برية المغرب ، في مواضع أخرى كثيرة . وأجود أنواعه أربعة : وهي الإفرنديّ ( 1 ) ، والهنديّ ، والكرمانيّ ، والكركيّ ؛ وأجوده في الجملة الأخضر المشبع الخضرة ، الشبيه اللون بالزّمرّد ، معرّق بخضرة حسنة ، فيه أهلَّة ، وعيون بعضها من بعض حسان ، وأن يكون صلبا أملس يقبل الصّقالة . ومن خاصته في نفسه : أن فيه رخاوة بحيث أنه إذا صنع منه آنية أو نصب للسكاكين ومرت عليه أعداد سنين ، ذهب نوره لرخاوته وانحل ، ولذلك إذا حكّ انحك سريعا ، وإذا خرط خرزا أو أواني أو غير ذلك كان في خرطه سهولة ، وإذا نقع في الزيت اشتدت خضرته وحسن ، فإن غفل عنه حتّى يطول لبثه في الزيت مال إلى السواد . ومن منافعه : أنه إذا مسح به على مواضع لدغ العقرب سكنه بعض السكون ، وإذا سحق منه شيء وأذيب بالخل ودلك به موضع القوبة ( 2 ) الحادثة من المرّة ( 3 ) السوداء أذهبها . ومن عجيب خواصّه أنه إذا سقي من سحالته شارب سمّ نفعه بعض النفع ؛ وإن شرب منه من لم يشرب سمّا كان سمّا مفرطا ينفّط ( 4 ) الأمعاء ، ويلهب البدن ،

--> ( 1 ) ورد في الصفحة التالية : « الأفريدي » . ولعل المقصود الإفرنسي . ( 2 ) القوبة أو القوباء : داء في الجسد يتقشر منه الجلد وينجرد منه الشعر . ( اللسان : 1 / 693 والوسيط : 765 ) . ( 3 ) أي المزاج السوداوي . وكان القدماء يعتقدون أن المزاج ينشأ عن أن يتغلب في الجسم أحد العناصر الأربعة وهي : الدم والصفراء والسوداء والبلغم ؛ ومن ثم كانوا يقولون بأربعة أمزجة هي : الدموي والصفراوي والسوداوي والبلغمي . أما المحدثون من علماء النفس فيوافقون القدماء على أن الأمزجة ترجع إلى مؤثرات جثمانية ولكنهم يخالفون في عدد الأمزجة وأسمائها ( راجع : المعجم الوسيط : 866 ) . ( 4 ) أي : يحرق ، من النفط .