أحمد بن علي القلقشندي

110

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يضعه في فيه عقب إخراجه من النار فلا يتأثر به ؛ إلا أن لون غير الأحمر منه كالصفرة وغيرها يتحوّل إلى البياض ؛ أمّا الحمرة فإنها تقوى بالنار ، بل إذا كان في الفص نكتة حمراء ، فإنها تتّسع بالنار وتنبسط في الحجر بخلاف النكتة السوداء فيه ، فإنها تنقص بالنار ، فما ذهبت حمرته بالنار فليس بياقوت ، بل ياقوت أبيض مصبوغ أو حجر يشبه الياقوت . ومن منافعه ما ذكره أرسطاطاليس : أن التختم به يمنع صاحبه أن يصيبه الطاعون إذا ظهر في بلد هو فيه ، وأنه يعظم لابسه في عيون الناس ، ويسهل عليه قضاء الحوائج ، وتتيسر له أسباب المعاش ، ويقوّي قلبه ويشجعه ، وأن الصاعقة لا تقع على من تختم به . وإذا وضع تحت اللسان ، قطع العطش . وامتحانه أن يحكّ به ما يشبهه من الأحجار ، فإنه يجرحها بأسرها ولا تؤثر هي فيه . قال التيفاشيّ : وقيمة الأحمر الخالص على ما جرى عليه العرف بمصر والعراق أن الحجر إذا كان زنته نصف درهم كانت قيمته ستة مثاقيل من الذهب الخالص ؛ والحجر الذي زنته درهم قيمته ستة عشر دينارا ؛ والحجر الذي زنته مثقال قيمته بدينارين القيراط ؛ والحجر الذي زنته مثقال وثلث قيمته ثلاثة دنانير القيراط إلى ثلاثة ونصف ؛ ويزيد ذلك بحسب زيادة لونه ومائيته وكبر جرمه ، حتّى ربما بلغ ما زنته مثقال من جيّده مائة مثقال من الذهب إذا كان بهرمانا نهاية في الصّبغ والمائية والشعاع ، قد نقص منه بالحك كثير من جرمه ؛ وقيمة الأصفر منه زنة كل درهم بدينارين ؛ وقيمة الأزرق والماهانيّ كل درهم بأربعة دنانير ؛ وقيمة الأبيض على النصف من الأصفر . ويختلف ذلك كله بالزيادة والنقص في الصّبغ والمائية مع القرب من المعدن والبعد عنه . وقد ذكر ابن الطوير في ترتيب مملكة الفاطميين : أنه كان عندهم حجر ياقوت أحمر في صورة هلال زنته أحد عشر مثقالا يعرف بالحافر ، يجعل على جبين الخليفة بين عينيه مع الدّرّة المتقدّمة الذكر عند ركوبه .