أحمد بن علي القلقشندي

103

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

جسده ، وأن يطول ريشه حتّى يغطَّي ظهره ولا ينتشر إلا بعد ذلك ؛ وأن يكون من جؤجؤ الصدر إلى مغرزه أقصر من بطنه إلى رأس براثنه . وفي الحمام طائر يقال له : الأندم ، وصفته أن يكون أسود المنقار ليس فيه بياض ، ورأس منقاره وأصله سواء ، لا تحديد في رأسه ؛ عريض القراطم غليظ الشّدقين ، منتشر المنخرين ، جهوريّ الصوت ، غائر العين ؛ قال أبو الحسن القوّاس : ولا تكون هذه الصفة إلا في الطائر الفاره الأصيل ، الكريم الأب والأم . الأمر السادس بيان الزمان والمكان اللائقين بالإفراخ أما الزمان فأصلح أوقات التأليف : أيلول ، وتشرين الأول ، وتشرين الثاني ، وآذار ، ونيسان ، وأيار ، فإذا وقع الإفراخ في شيء من هذه الأوقات كانت الفراخ أقوياء نجباء ، أذكياء ، ونهوا عن الإفراخ في كانون الأول ، وكانون الثاني ، وشباط ، وآب ، وتموز ، وحزيران ، فإن الذي يفرخ فيه لا يزال ناقص البدن ، قليل الفطنة ، يلقي ريشه في السنة مرتين فيضعف . وأما المكان فقد حكي عن إقليمن الهندي : أن أولى ما أفرخ الحمام بالسّطوح . وذلك أنّ الفرخ يخرج من القشر فيلقى خشونة الهواء وحرّ الموضع فيصير له عادة ثم لا ينهض حتّى يعرف وطنه وينقلب إليه أبوه وأمه بالزّقّ والعلف فيعرف السّطح حقّ المعرفة ، وينتقل خلفهما فيعلمانه الصّعود والهبوط ، وربما أخذه إلى الرّعي بالصحراء فلا يكمل حتّى يصير شهما عارفا بأمور الطيران ؛ بخلاف ما إذا أفرخ بالسّفل فإنه يتربّى جسده على برودة الفيء ولين الهواء ، فإذا كمل وترقّى إلى السطح لقيه خشونة الهواء وقوة الحرّ ، فيحدث له الحرّ الجامد بفؤاده الكباد والدّقّ ( 1 ) .

--> ( 1 ) كل شيء دقّ وصغر ( اللسان : 10 / 101 ) .