أحمد بن علي القلقشندي
94
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على مذهب الملك الذي يتمذهب به من مذاهب المسلمين ليكون موافقا له من كل وجه » . ولما فتحت الصحابة ( رضوان اللَّه عليهم ) مصر ، بعث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه إلى عمرو بن العاص يأمره أن لا يستعمل في عمل من أعمال المسلمين كافرا فأجابه عمرو : بأن المسلمين إلى الآن لم يعرفوا حقيقة البلاد ، ولم يطَّلعوا على مقادير خراجها ؛ وقد اجتهدت في نصرانيّ عارف منسوب إلى أمانة إلى حين معرفتنا بها فنعزله ، فغضب عمر رضي اللَّه عنه وقال : كيف تؤمّنهم وقد خوّنهم اللَّه ؟ وكيف تعزّهم وقد أذلَّهم اللَّه ؟ وكيف تقرّبهم وقد أبعدهم اللَّه ؟ ثم تلا * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) * ( 1 ) الآية ، وقال في آخر كتابه « مات النصرانيّ والسلام » . وقد روي أن أبا موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قدم على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، ومعه كاتب نصراني فأعجب عمر بخطه وحسابه ، فقال عمر « أحضر كاتبك ليقرأ » ، فقال أبو موسى « إنه نصرانيّ لا يدخل المسجد » فزبره ( 2 ) عمر رضي اللَّه عنه وقال « لا تؤمّنوهم ، وقد خوّنهم اللَّه ، ولا تدنوهم ، وقد أبعدهم اللَّه ، ولا تعزّوهم وقد أذلهم اللَّه » . وقد قال الشافعي ( 3 ) رضي اللَّه عنه في كتاب الأمّ : « ما ينبغي لقاض ولا وال أن يتخذ كاتبا ذمّيا ولا يضع الذّمي موضعا يفضل به مسلما » . ويعزّ على المسلمين أن يكون لهم حاجة إلى غير مسلم . وجزم الماورديّ والقاضي أبو الطيّب والبندنيجيّ وابن الصبّاغ ( 4 ) وغيرهم من أصحابنا الشافعية رحمهم اللَّه
--> ( 1 ) نفس الآية السابقة . ( 2 ) أي انتهره . ( البستان 1 / 977 ) . ( 3 ) هو أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة . ولد في غزة بفلسطين وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199 ه ، فتوفي فيها سنة 204 ه . ( الأعلام 6 / 26 ) . ( 4 ) من أعلام الشافعية وهم على التوالي : علي بن محمد بن حبيب 450 ه ؛ طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبري ، الحسن بن عبد اللَّه ابن يحيى 425 ه ؛ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد 477 ه ؛ ( الأعلام 4 / 327 - 3 / 222 ؛ 2 / 196 ؛ 4 / 10 ، وطبقات الشافعية : ص : 150 ، 138 ، 173 ) . علي بن محمد بن حبيب 450 ه ؛ طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبري ، الحسن بن عبد اللَّه ابن يحيى 425 ه ؛ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد 477 ه ؛ ( الأعلام 4 / 327 - 3 / 222 ؛ 2 / 196 ؛ 4 / 10 ، وطبقات الشافعية : ص : 150 ، 138 ، 173 ) .