أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الباب الأوّل في فضل الكتابة ، ومدح فضلاء أهلها ، وذم حمقاهم ؛ وفيه فصلان الفصل الأوّل في فضل الكتابة أعظم شاهد لجليل قدرها ، وأقوى دليل على رفعة شأنها ، أن اللَّه تعالى نسب تعليمها إلى نفسه ، واعتدّه من وافر كرمه وإفضاله فقال عز اسمه : * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * ( 1 ) مع ما يروى أن هذه الآية والتي قبلها مفتتح الوحي ، وأوّل التنزيل على أشرف نبيّ ، وأكرم مرسل صلى اللَّه عليه وسلَّم وفي ذلك من الاهتمام بشأنها ورفعة محلها ما لا خفاء فيه . ثم بيّن شرفها بأن وصف بها الحفظة الكرام من ملائكته فقال جلَّت قدرته : * ( وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ ) * ( 2 ) ولا أعلى رتبة وأبذخ شرفا مما وصف اللَّه تعالى به ملائكته ونعت به حفظته ؛ ثم زاد ذلك تأكيدا ووفر محله إجلالا وتعظيما بأن أقسم بالقلم الذي هو آلة الكتابة وما يسطر به فقال تقدّست عظمته : * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) * ( 3 )
--> ( 1 ) سورة العلق / 4 . ( 2 ) سورة الانفطار / 11 . ( 3 ) سورة القلم / 1 .