أحمد بن علي القلقشندي
530
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ليس على اللَّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد والمعنيّ بقول أبي تمام : فلو صوّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطَّباع والمراد بقول أبي الطيّب : ذكر الأنام لنا فكان قصيدة كنت البديع الفرد من أبياتها فكدمت في غير مكدم ( 1 ) ، واستسمنت ذا ورم ، ونفخت في غير ضرم ، ولم تجد لرمح هزّا ، ولا لشفرة مجزّا ( 2 ) ، بل رضيت من الغنيمة بالإياب ، وتمنّت الرجوع بخفّي حنين ، لأني قلت لها : لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب ( 3 ) وأنشدت : على أنّها الأيام قد صرن كلَّها عجائب حتّى ليس فيها عجائب ونخرت ( 4 ) وكفرت ، وعبست وبسرت ( 5 ) ، وأبدأت وأعدت ، وأبرقت وأرعدت ،
--> ( 1 ) يضرب مثلا للحاجة تطلب في غير موضعها أو من غير أهلها . ( جمهرة الأمثال 2 / 149 ) . ( 2 ) وهم مثل يعني : لم أجد في الأمر مساغا . ( الجمهرة 2 / 202 ) . ( 3 ) يضرب مثلا للرجل المهين يظلم فلا ينتصر . وأصله أن اعرابيا كان يأتي صنما في بعض الصحاري ، فيسجد له ، فأتاه يوما فوجد ثعلبا يبول عليه فقال : أربّ يبول الثعلبان برأسه لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب ويكون أيضا مثلا للشيء يدرس وتذهب جدّته وحسنه . قال عمرو بن الأهتم : ألم تر ما بيني وبين ابن عامر من الودّ قد بالت عليه الثعالب ( جمهرة الأمثال 1 / 465 ) . ( 4 ) نخر الإنسان والحمار والفرس بأنفه : مدّ الصوت والنفس في خياشيمه . ( اللسان 5 / 197 ) . ( 5 ) بسر : قطب وجهه وتغير شكله وقبح منظره بكراهة . وقد وردت في الآيتين الكريمتين : ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ المدثر / 22 ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ القيامة / 24 . ( الألفاظ والأعلام القرآنية 1 / 67 ) .