أحمد بن علي القلقشندي

470

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ما تتشوّف نفوس أكثر الناس إلى معرفته والاطَّلاع عليه : مما توفرت الدواعي عليه ، فاستمر وجوده ، وانسحب عليه حكم الاستعمال إلى الآن ، أو اشتهر في مبدأ أمره ، ثم زال بعد ذلك ؛ جاريا في ترتيبه على وجه يقرب تناوله ، مقدّما الأهم فالأهم بالنسبة إلى حال الكاتب . أمور تتعلق بالأنبياء عليهم السلام سوى ما يأتي ذكره مما شاكل غيره أوّل من استرقّ الرقيق إدريس عليه السّلام . أوّل من شاب إبراهيم الخليل عليه السّلام ؛ وهو أوّل من قصّ شاربه ، وأوّل من فرق شعره ، وأوّل من تمضمض ، وأوّل من استاك ، وأوّل من قلمّ الأظفار ، وأوّل من استنجى ( 1 ) ، وأوّل من اختتن ، وأوّل من رمى الجمار . الخلافة وما يتعلق بها أوّل من سمّي خليفة أبو بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه حين ولَّي الخلافة بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان يخاطب بخليفة رسول اللَّه ؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة إن شاء اللَّه تعالى ، وهو أوّل من استخلف من الخلفاء : استخلف عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في مرض موته ، وسيأتي ذكره في الكلام على ولاية الخلفاء في المقالة الخامسة ؛ وهو أوّل خليفة فرض له العطاء في بيت المال عن الخلافة ، ولما أدركته الوفاة أوصى بإعادة جميع ما حمل إليه من ذلك إلى بيت المال من ماله . أوّل من سمّي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ؛ وسيأتي ذكره في الكلام على هذا اللقب في جملة الألقاب في المقالة الثالثة ؛ وهو أوّل من رتّب بيت المال فيما ذكره العسكريّ ، لكنه قد ذكر في موضع آخر أن

--> ( 1 ) استنجى : اغتسل بالماء من النّجو وتمسّح بالحجارة منه ( اللسان 15 / 306 ) .