أحمد بن علي القلقشندي

452

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكما قال أبو نصر « الفتح بن خاقان » ( 1 ) في خطبة كتابه « قلائد العقيان » : لو جاوره كليب ما طرق حماه ، أو استجار به أحد من الدهر حماه ، أو كان بوادي الأخرم ، لطاف به ربيعة وأحرم ، أو استنجده الكنديّ ما كساه الملاءة ، أو كان حاضرا بسطام ( 2 ) لما خرّ على الألاءه ( 3 ) . وكما قلت في المفاخرة بين السيف والقلم عند التعرض لذكر المقرّ الزيني أبي يزيد الدوادار الذي من أجله وضعت « فلو لقيه فارس عبس لولَّى عابسا . أو طرق حمى كليب لبات من حماه آيسا ، أو قارعه ربيعة بن مكدّم لعلا بالسيف مفرقه ، أو نازله بسطام لبدّد جمعه وفرّقه » . إلى غير ذلك مما يجري هذا المجرى وينتظم في هذا السلك . قال في « حسن التوسل » : وإذا لم يكن صاحب هذا الفن عارفا بكل يوم من هذه الأيام ، عالما بما جرى فيها ، لم يدر كيف يجيب عما يرد عليه من مثلها ، ولا ما يقول إذا سئل عنها . قال : وحسبه ذلك نقصا في صناعته ، وقصورا عما يتعين عليه ( 4 ) من معرفته وحسن الجواب عنه عند السؤال عنه . وأما الوقائع التي وردت في حوادث خاصة بأقوام فقد قال الوزير « ضياء الدين بن الأثير » رحمه اللَّه في « المثل السائر » : إنها كالأمثال في الاستشهاد بها وذكر لها أمثلة ، منها قوله من كتاب : ولا يعدّ البرّ برّا حتّى يلحق الغيّب بالحضور ، ويصل من لم يصله بجزاء ولا شكور ؛ فزنة الغائب بالشاهد من

--> ( 1 ) كاتب مؤرخ . مات ذبيحا بمدينة مراكش بإيعاز من علي بن يوسف بن تاشفين سنة 528 ه . وكتابه قلائد العقيان في أخبار شعراء المغرب ( الأعلام 5 / 134 ) . ( 2 ) هو بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني : سيد شيبان ومن أشهر فرسان العرب في الجاهلية . وقال الجاحظ : بسطام أفرس من في الجاهلية والإسلام ( الأعلام 2 / 51 ) . ( 3 ) جمعها ألاء : وهو شجر حسن المنظر والطعم ولا يزال أخضر شتاء وصيفا . ( اللسان 1 / 24 ) . والمقصود : لكان نجده فلم يصرع . ( 4 ) لعل : « من » زائدة من قلم الناسخ .