أحمد بن علي القلقشندي
448
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالحجاز ) ( 1 ) وكانت الحرب فيه بين الأحوص بن جعفر بن كلاب ، وبني دارم ، وبني ماويّة ، وبني معبد بن زرارة ، وبني تميم ؛ وانهزمت فيه بنو تميم ومن معهم ، وأسر معبد بن زرارة ؛ وقصد أخوه لقيط بن زرارة أن يستفكَّه فلم يقدر ، وعذّبوا معبدا حتّى مات . ويوم شعب جبلة ، وشعب جبلة هضبة حمراء بين الشّريف والشّرف ( 2 ) . وكان من شأنه أنه لما انقضت وقعة رحرحان المتقدّمة ، ومضى لها سنة ، وذاك في العام ( 3 ) الذي ولد فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، استنجد لقيط بن زرارة التميمي بني ذبيان لثأر أخيه فأنجدته ، وتجمعت بنو تميم غير بني سعد ، وخرجت معه بنو أسد ، وسار بهم لقيط إلى بني عامر وبني عبس في طلب ثأر أخيه معبد ، فأدخلت بنو عامر وبنو عبس أموالهم في شعب جبلة ، فحضرهم لقيط فخرجوا عليه من الشّعب وكسروا جمائع لقيط وقتلوا لقيطا ، وأسروا أخاه حاجب بن زرارة ، وانتصرت بنو عامر وبنو عبس نصرا عظيما ؛ وقتل أيضا من بني ذبيان وبني تميم ومن بني أسد جماعة مستكثرة ؛ وكان هذا اليوم من أعظم أيامهم . ويوم ذي قار ، وهو أقرب الوقائع المشهورة في الجاهلية عهدا ، وكان في سنة أربعين من مولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؛ وقيل عام بدر . وكان من حديثه أن كسرى أبرويز غضب على النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، فحبسه فهلك في الحبس ؛ وكان النّعمان قد أودع حلقته ( وهي السّلاح والدّروع ) عند هانيء بن مسعود البكري ( 4 ) ، فأرسل أبرويز يطلبها من هانيء ، فقال هذه أمانة ، والحرّ لا يسلم أمانته ؛ وكان أبرويز لما أمسك النعمان جعل مكانه في ملك الحيرة إياس بن قبيصة الطائيّ ، فاستشار أبرويز إياسا ، فقال إياس : المصلحة التغافل عن هانيء بن مسعود حتّى يطمئنّ ونتبعه
--> ( 1 ) في معجم البلدان : رحرحان اسم جبل قريب من عكاظ خلف عرفات . ( 3 / 36 ) . ( 2 ) الشّريف ماء لبني نمير والشرف ماء لبني كلاب ( معجم البلدان 2 / 104 ) . ( 3 ) في نهاية الأرب أنه وقع قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة ( ص 414 ) . ( 4 ) من سادات العرب وأبطالهم في الجاهلية ( الأعلام 8 / 68 )