أحمد بن علي القلقشندي

437

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

شاء ؛ قال : فعجبت منهما يتسابّان ميتين . فإذا طرق السمع شيء من ذلك ظنّ السامع أنه في غاية الفخر والشرف حتّى يعلم حقيقته ؛ وأشباه ذلك ونظائره كثيرة ، وليس هذا موضع استيعاب القول في المفاخرة الحقيقية ولا غيرها . وأمّا أيام المنافرة وهي المحاكمة في الحسب ، فمن ذلك ما يحكى أن الأعشى أتى علقمة ، بن علاثة ، بن عوف ، بن الأحوص ، بن جعفر ، بن كلاب ( 1 ) ، وهو يريد سلامة ذو فائش ( 2 ) الحميري من التبابعة ، فسأل الأعشى علقمة أن يتليه أي يجيره ، فقال له علقمة : أتليك على بني الأحوص - قال لا يقنعني - قال : فعلى بني كلاب - قال لا يقنعني - قال : فليس عندي أكثر من هذا ؛ فأتى عامر بن الطَّفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب ( 3 ) ، قال قد أتليك على الجنّ والإنس ، ثم أتى سلامة فانصرف من عنده بحبائه . وكان عامر وعلقمة المذكوران لمّا أسنّ أبو براء وهو عامر بن مالك ، بن جعفر ، بن ملاعب الأسنّة ، تنازعا في الرياسة ، فقال علقمة : كانت لجدّي الأحوص وإنما صارت لعمك بسببه ، وقد قعد عمّك عنها وأنا استرجعتها فأنا أولى بها منك ، فشري الشرّ بينهما وسارا إلى المنافرة ، وقدم الأعشى على ( 4 ) تفيئة ذلك فصار هو ولبيد مع عامر ، وصار مع علقمة الحطيئة ، والسّندريّ ( 5 ) ، وتنافرا .

--> ( 1 ) من الصحابة من بني عامر بن صعصعة . أسلم ثم ارتدّ في زمن أبي بكر ثم عاد إلى الإسلام . ( الأعلام 4 / 247 ) . ( 2 ) وقع في الأصل : « وأقالقس » وهو تصحيف من الناسخ . وسلامة هذا من ملوك حمير . وفي « ريحانة الألبا » : « كان ذو فائش يحب اصطناع سادات العرب ويقرب مجالسهم . ( ريحانة الألبا 2 / 450 ) . ( 3 ) من بني عامر بن صعصعة : فارس قومه وأحد فتّاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية . أدرك الإسلام ولم يسلم . ( الأعلام 3 / 252 ) . ( 4 ) أي على أثره ( القاموس 1 / 25 ) . ( 5 ) هو يزيد بن شريح بن الأحوص : فارس شاعر ( معجم الشعراء 135 ) .