أحمد بن علي القلقشندي

396

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفراتيّة وتغلبوا ( 1 ) على الجزيرة والموصل ، وملكوا تلك البلاد ؛ وكان منهم المقلد وقرواش وقريش وابنه مسلم ملوك الموصل ، وبقيت بأيديهم حتّى غلبهم عليها ملوك بني سلجوق ، فتحوّلوا عنها إلى البحرين حيث كانوا أوّلا ، فوجدوا بني تغلب قد ضعف أمرهم فغلبوهم على البحرين ، وصار الأمر بالبحرين لبني عقيل . ومن بني عقيل هؤلاء آل عامر ، وهم بنو عامر بن عقيل المذكور ، وهم الذين بيدهم بلاد البحرين . قال ابن سعيد : سألت أهل البحرين في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين فقالوا : المملكة بها لبني عامر بن عقيل ، وبنو تغلب من جملة رعاياهم ؛ على أن الحمداني قد وهم فقال : وهم غير عامر المنتفق ، وعامر بن صعصعة ، وتبعه على ذلك في « مسالك الأبصار » . وقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن بحلب وبلادها طائفة من بني عقيل . ومن بني عقيل أيضا بنو عبادة ( بضم العين المهملة وبالباء الموحدة والدال المهملة ) وهم بنو عبادة بن عقيل . قال ابن سعيد : ومنازلهم بالجزيرة الفراتيّة مما يلي العراق لهم عدد وكثرة . قال : ومنهم الآن بقية بين الخازر والزّاب ( 2 ) ، يقال لهم عرب شرف الدولة في تجمّل وعدد ، ولهم إحسان من صاحب الموصل . ثم قال : وهم عدد قليل نحو المائة فارس . ومن بني عقيل أيضا خفاجة ( بفتح الخاء المعجمة وفتح الفاء وجيم مفتوحة بعد الألف وهاء في الآخر ) ، وهم بنو خفاجة بن عمرو بن عقيل ، وفيهم الإمرة بالعراق إلى الآن .

--> ( 1 ) وقد بلغت تغلب من الشدّة والبأس شأوا عظيما قبيل الإسلام حتى قيل : لو تأخر الإسلام لأكلت تغلب الناس ( أو العرب ) . ( 2 ) الخازر والزاب رافدان يصبّان في دجلة . ( انظر معجم البلدان 2 / 337 و 3 / 123 ) .