أحمد بن علي القلقشندي
351
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تأمّل منه تحت الصّدغ خالا لتعلم كم خبايا في الزّوايا يشير بذلك إلى المثل الجاري على ألسنة الناس في قولهم « في الزّوايا خبايا » وهو من الأمثلة المستفيضة على ألسنة العامّة الشائعة بينهم ، وقول ابن عبد ربه : قالوا شبابك قد ولَّى فقلت لهم هل من جديد على كرّ الجديدين ؟ صل من هويت وإن أبدى معاتبة فأطيب العيش وصل بين إلفين ! واقطع حبائل خدن لا تلائمه فربّما ضاقت الدّنيا بإثنين وقول الآخر : وعاد من أهواه بعد القلى شقيق روح بين جسمين وأصبح الدّاخل ما بيننا كساقط بين فراشين قد ألبس البغضاء من ذا وذا لا يصلح الغمد لسيفين ما بال من ليست له حاجة يكون أنفا بين عينين ؟ قال الأصمعي : ولم أجد في شعر شاعر بيتا أوّله مثل وآخره مثل ، إلا ثلاثة أبيات : بيت الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين اللَّه والناس وبيتا امريء القيس : وأفلتهنّ علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب ( 1 ) وقاهم جدّهم ببني أبيهم وبالأشقين ما كان العقاب ( 2 )
--> ( 1 ) يقال : أفلت فلان جريضا أي يكاد يقضي . والجرض هو أن تبلغ الروح الحلق ( اللسان 7 / 30 ) . وصفرت وطابه : مات ( اللسان 4 / 462 ) . ( 2 ) في الجمهرة : وبالأشقين ما حلّ العقاب . وصدره : وأفلتهن علباء جريضا . ولامريء القيس شعر آخر في الشقاء : صبّت عليه وما تنصبّ من أمم إن الشقاء على الأشقين مصبوب ( الجمهرة 1 / 137 ) .