أحمد بن علي القلقشندي
344
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومعرفة من هو أكثرهم حفظا : كالأغلب ( 1 ) الشاعر : قيل إنه كان يحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة ، ومعرفة أيّ القبائل كانت الشعراء فيها أكثر : كهذيل ؛ فقد قيل إنه كان فيها أربعون شاعرا مفلقا كلهم يعدو على رجليه ، ليس فيهم فارس ، وأيّ قبيلة كان الشعر فيها أقل : كشيبان ، وكلب ؛ فقد قيل إنه ليس في الدنيا قبيلة أقل شعراء منهما وإنه ليس لكلب في الجاهلية شاعر قديم على أنها مثل شيبان أربع مرات . وقد ذكر ابن رشيق في « عمدته » عن عبد اللَّه بن سلام الجمحيّ وغيره : أن الشعر كان في الجاهلية في ربيعة فكان منهم مهلهل بن ربيعة ، وهو خال امرئ القيس بن حجر ، ويقال إنه أوّل من قصّد القصائد ، والمرقّشان الأكبر والأصغر ، وطرفة بن العبد ، وعمرو بن قميئة ( 2 ) ، والحارث بن حلَّزة ( 3 ) ، والمتلمس ، والأعشى ، والمسيّب بن علس ( 4 ) وغيرهم ؛ ثم تحوّل الشعر إلى قيس فكان منهم النابغتان الذّبيانيّ والجعديّ ، وزهير بن أبي سلمى ، وابنه كعب ، ولبيد ، والحطيئة ، والشمّاخ ( 5 ) . ثم استقر الشعر في تميم فكان منهم أوس بن حجر ، ولم يتقدّمه أحد حتّى كان النابغة وزهير فأخملاه .
--> ( 1 ) هو الأغلب بن جشم من سعد بن عجل . وهو القائل في قومه : « إن سرّك العزّ فجججج بجشم » . قتل بنهاوند . ( طبقات الشعراء 308 ) . ( 2 ) من قيس بن ثعلبة ، من بني سعد بن مالك رهط طرفة بن العبد . صحب امرأ القيس بن حجر عندما خرج إلى بلاد الروم ( طبقات الشعراء 179 ) . ( 3 ) هو من بني يشكر من بكر بن وائل . وكان أبرص . من شعراء الطبقة الأولى ومن الفرسان الشجعان ( طبقات الشعراء 82 ) . ( 4 ) من شعراء بكر بن وائل المعدودين وخال الأعشى ، أعشى قيس ، واسمه زهير بن علس . وإنما لقب المسيّب ببيت قاله وهو جاهلي لم يدرك الإسلام ( طبقات الشعراء 70 ) . ( 5 ) الشمّاخ : وهو الشمّاخ بن ضرار بن حرملة المازني الذبياني الغطفاني : شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام . وهو من طبقة لبيد والنابغة ( معجم الشعراء 138 - والإعلام 3 / 175 ) .