أحمد بن علي القلقشندي

327

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ورتبة يرتقي صهوتها بحكم العدل . . . فربّ مراق يعتددن مهاويا وإلى اللَّه أرغب في اطلاع سعوده . . . زواهر في أفق العلاء زواهيا وفي إنهاض عثرات جدوده . . . فقد عثّرت بعد النّهوض العواليا وربما ركَّب نصف البيت على نصف القرينة ، كما ذكرت في المفاخرة بين السيف والقلم في الكلام على لسان السيف في مخاطبته للقلم ، وهو : وأنت وإن ذكرت في التنزيل ، وتمسكت من الامتنان بك في قوله * ( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * ( 1 ) بشبهة التفضيل ، فقد حرّم اللَّه تعالى تعلَّم خطك على رسوله ، وحرمك من مسّ أنامله الشريفة ما يؤسى على فوته ويسر بحصوله ؛ لكني قد نلت من هذه الرتبة أسنى المقاصد ، وشهدت معه من الوقائع ما لم تشاهد ، وحلاني من كفه شرفا لا يزول حليه أبدا ، وقمت بنصره في كل معترك . فسل جنينا وسل بدرا وسل أحدا ؛ فركَّبت نصف بيت البردة على نصف قرينة . وما ذكرته في الرسالة التي كتبتها للمقرّ الفتحيّ صاحب ديوان الإنشاء التسريف بالأبواب السلطانية بالديار المصرية . وهو : قد لبس شرفا لا تطمع الأيام في خلعه ، ولا يتطلَّع الزمان إلى نزعه ، وانتهى إليه المجد فوقف ، وعرف الكرم مكانه فانحاز إليه وعطف ، وحلَّت الرياسة بغنائه ( 2 ) فاستغنت به عن السّوى ، وأناخت السيادة بفنائه فألقت عصّاها واستقرّ بها النوى . وقد يضمّن الكاتب بعض القرينة نصف بيت ، ثم يستطرد فيذكر أبياتا كاملة الأجزاء على نمط أنصاف الأبيات التي يوردها ، كما فعل الشيخ ضياء الدين أحمد بن عمر بن يوسف القرطبيّ ( 3 ) في رسالته للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ( 4 ) تغمدهما اللَّه برحمته في قوله : وينهى ورود غذرائه التي . . . لها الشّمس خدن والنّجوم ولائد

--> ( 1 ) سورة العلق / 4 . ( 2 ) الغناء : الإقامة والمغنى : المنزل ( القاموس 4 / 374 ) . ( 3 ) سبق التعريف بهما ص 272 . ( 4 ) سبق التعريف بهما ص 272 .