أحمد بن علي القلقشندي
325
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونفّس عن النّفس بأبيض أثماده وعيّن العين بأسود إثمده ( 1 ) : به لهما سبح ( 2 ) طويل فهذه على خاطر برد ، وفي خطر بدر وجدد إليه أشواقا جديدها يمرّ به ثوب الجديدين دائما فيبلى ولا يبلى وإن بلي الدّهر وذكَّر أياما لا يزال يستعيدها : وهيهات أن يأتي من الأمر فائت فدع عنك هذا الأمر قد قضي الأمر وأما تضمين نصف البيت فمثل قول القاضي الفاضل : وصل كتاب مولاي بعدما . . . أجاب المنادي للصلاة فأعتما فلما استقر لديّ . . . تجلَّى الَّذي من جانب البدر أظلما فقرأته . . . بعين إذا استمطرتها أمطرت دما وساءلته . . . فساءلت مصروفا عن النّطق أعجما ولم يرد جوابا ، . . . وماذا عليه لو أجاب المتيّما ؟ وردّدته قراءة ، . . . فعوجلت دون الحلم أن أتحلَّما وحفظته ، . . . كما يحفظ الحرّ الحديث المكتّما وكررّته ، . . . فمن حيث ما واجهته قد تبسما وقبّلته ، . . . فقبّلت ذرّا في العقود منظَّما وقمت له ، . . . فكنت بمفروض المحبّة قيّما وأخلصت لكاتبه ، . . . وليس على حكم الحوادث محكما ولم أصدّقه ! . . . ولكنّه قد خالط اللَّحم والدّما
--> ( 1 ) الثمد : الماء القليل ، والجمع أثماد . والإثمد : حجر أسود يتخذ منه الكحل . ( اللسان 3 / 105 ) . ( 2 ) بالأصل : سمح . وهو تصحيف كما هو ظاهر إذ يشير إلى الآية الكريمة : إن لك في النهار سبحا طويلا : المزمّل / 7 .