أحمد بن علي القلقشندي
32
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكان الدّستور ( 1 ) الموسوم « بالتعريف . بالمصطلح الشريف » . صنعة الفاضل الألمعيّ ( 2 ) . والمصقع ( 3 ) اللوذعيّ ( 4 ) . ملك الكتابة وإمامها . وسلطان البلاغة ومالك زمامها . المقرّ الشهابيّ « أحمد بن فضل اللَّه العدويّ العمري » ( 5 ) سقى اللَّه تعالى عهده العهاد ! وألبسه سوابغ الرحمة والرّضوان يوم المعاد ! هو أنفس الكتب المصنّفة في هذا الباب عقدا . وأعدلها طريقا وأعذبها وردا . قد أحاط من المحاسن بجوانبها . وأعقمت الأفكار عن مثله ففاز من الصنعة بأحمد مذاهبها . فكان حقيقا بقوله في خطبته : « يا طالب الإنشاء خذ علمه عنّي فعلمي غير منكور ! « « ولا تقف في باب غيري فما تدخله إلا ( بدستوري ) » ( 6 ) إلا أنه قد أهمل من مقاصد المصطلح أمورا لا يسوغ تركها . ولا ينجبر بالفدية لدى الفوات نسكها ( 7 ) . كالبطائق ( 8 ) ، والملطفات ( 9 ) ، والمطلقات ( 10 ) .
--> ( 1 ) الدساتير نوع من المصنفات تتحدث عن القواعد المتبعة أو التي يجب اتباعها في المكاتبات والعهود وإلا طلاقات وما شابه ذلك . وكتاب القلقشندي الذي بين أيدينا يحوي مجموعة كبيرة من هذه المباديء والقواعد والأمثلة عليها . ( راجع الصبح : 10 / 154 ) . ( 2 ) الألمعي : الداهي الذي إذا تظنن الأمر فلا يخطئ ، وقيل الذي إذا لمع له أول الأمر عرف آخره ( اللسان 8 / 327 ) . ( 3 ) المصقع هو الذي لا يرتّج عليه في كلامه ولا يتتعتع ( البستان 1 / 1344 ) . ( 4 ) اللوذعيّ هو الحديد الفؤاد واللسان ، الظريف كأنه يلذع من دكائه . ( اللسان 3 / 141 ) . ( 5 ) هو شهاب الدين ، أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه القرشي العدوي العمري : مؤرخ ، إمام في الترسّل والإنشاء ، غزير المعرفة بالتاريخ ولا سيما تاريخ ملوك المغول . ولد ونشأ وتوفي في دمشق سنة 749 ه . أجلّ مؤلفاته : « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » . وله « مختصر قلائد العقيان » و « النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية » . ( الأعلام 1 / 268 ) . ( 6 ) الدساتير نوع من المصنفات تتحدث عن القواعد المتبعة أو التي يجب اتباعها في المكاتبات والعهود وإلا طلاقات وما شابه ذلك . وكتاب القلقشندي الذي بين أيدينا يحوي مجموعة كبيرة من هذه المباديء والقواعد والأمثلة عليها . ( راجع الصبح : 10 / 154 ) . ( 7 ) النسك : ما أمرت به الشريعة ، أي الفريضة الواجبة . ( اللسان ، مادة : ن س ك ) والمراد أن الفدية لا تعوّض عن فوات هذا الواجب ، كمثل الكسر الذي لا ينجبر . ( 8 ) البطاقة هي الرسالة الصغيرة المقتضبة ( البرقية في أيامنا هذه ) على ما يستفاد من : « نزهة النفوس والأبدان » وقد كانت ترسل في أجنحة الحمام . ( راجع صبح الأعشى 7 / 230 و « التعريف بمصطلحات صبح الأعشى » 65 ) . ( 9 ) إذا كتب كتاب من الخليفة بانتقال الخلافة إليه ، يكتب ملطَّف عن الوزير يلف كتاب الخليفة ضمنه ويوجه به إلى حيث المقصد ( صبح الأعشى 8 / 241 ) . والملطفات هي رسائل عموما إلى الأمراء ، وكانت تكتب بقلم الغبار ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 327 ) . ( 10 ) وهي المكاتبات العامة إلى أهل المملكة . وكان يقال فيها : مثال شريف مطلق إلى الولاة والنواب وفي آخرها يتعيّن أن يقال : فليعلموا ذلك ويعتمدوه . ( راجع التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 314 عن التعريف بالمصطلح الشريف لابن فضل العمري - وصبح الأعشى 7 / 218 ) .