أحمد بن علي القلقشندي
267
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يأذنون لهم ، ويصغون إليهم ، مهلا مهلا ! قبل وقوع القوارع وطول الروائع . هذا لهذا ومع هذا ، فلست أعتنش ( 1 ) آئبا ولا تائبا ، عفا اللَّه عمّا سلف ومن عاد فينتقم اللَّه منه واللَّه عزيز ذو انتقام ، فأسرّوا خيرا وأظهروه واجهروا به وأخلصوه . وطالما مشيتم القهقرى ناكصين . وليعلم من أدبر وأصرّ أنها موعظة بين يدي نقمة ، ولست أدعوكم إلى هوى يتّبع ، ولا إلى رأي يبتدع . إنما أدعوكم إلى الطريقة المثلى ، التي فيها خير الآخرة والأولى ، فمن أجاب فإلى رشده ، ومن عمي فعن قصده . فهلَّم إلى الشرائع ، الجدائع ( 2 ) ، ولا تولَّوا عن سبيل المؤمنين ، ولا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير * ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) * ( 3 ) . إياكم وبنيّات الطريق ( 4 ) ، فعندها الترنيق والتّرهيق ( 5 ) . وعليكم بالجادة فهي أسدّ وأورد ، ودعوا الأمانيّ فقد أودت من كان قبلكم . وأن ليس للإنسان إلَّا ما سعى . وللَّه الآخرة والأولى . ولا تفتروا على اللَّه الكذب فيسحتكم ( 6 ) بعذاب وقد خاب من افترى . * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * . ومن خطب خالد بن عبد اللَّه ( 7 ) أمير البصرة : أيّها الناس ! نافسوا في المكارم وسارعوا إلى المغانم . واشتروا الحمد بالجود ، ولا تكسبوا بالمطل
--> ( 1 ) أي لست أظلم راجعا ولا تائبا مما حصل . ( اللسان 6 / 321 ) . ( 2 ) أي التي تجدع ما سواها من الشرائع وتعطلها . وجدع قطع . ( 3 ) سورة الكهف / 50 . ( 4 ) هي الطرقات الصغار تتشعّب من الجادّة ، وهي التّرهات . ( اللسان 14 / 91 ) . ( 5 ) الترنيق هو التكدير . والترهيق غشيان المحارم والفساد . ( اللسان 10 / 127 وما بعدها ) . ( 6 ) أي يستأصلكم . ( القاموس 1 / 155 ) . ( 7 ) هو خالد بن عبد اللَّه القسري ، أحد خطباء العرب وأجوادهم . ولَّاه هشام بن عبد الملك العراقين ، الكوفة والبصرة . وكان الوليد بن عبد الملك قد ولَّاه مكة سنة 89 ه . وكانت أمه نصرانية قالوا وكان يتهم في دينه . توفي سنة 126 ه . ( الأعلام 2 / 297 وجمهرة خطب العرب 2 / 321 ) .