أحمد بن علي القلقشندي
242
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكريم ، واستعمالها في الكلام على قدر طبقاتهم وتفاوت درجاتهم . فمفرط في الحسن ومفرط وفوق كل ذي علم عليم . قلت : وكما يحتاج الكاتب إلى حفظ كتاب اللَّه تعالى والعلم بتفسيره ليقتبس من معانيه كذلك يحتاج إلى معرفة العلوم المختصة به كالعلم بالقراءات السبع والشواذ ، ومعرفة رجالها ، ومن اشتهر منهم وعرف بجودة القراءة ، ومعرفة أعيان المفسرين ورؤوسهم ، ليماثل بأفاضلهم ويقايس بأعيانهم ، في خلال ما يعرض له من الكلام مطابقا لذلك كما قال في « التعريف » في وصية مقرىء في القسم الثالث من الكتاب : وليدم على ما هو عليه من تلاوة القرآن ، فإنه مصباح قلبه . وصلاح قربه ، وصباح القبول المؤذن له برضا ربه ؛ وليجعل سوره له أسوارا ، وآياته تظهر بين عينيه أنوارا . وليتل القرآن بحروفه وإذا قرأ استعاذ ، وليجمع طرقه وهي التي عليها الجمهور ويترك الشواذ . ولا يرتد دون غاية لإقصار ، ولا يقف فبعد أن أتم لم يبق بحمد اللَّه إحصار ، وليتوسع في مذاهبه ولا يخرج عن قراءة القراء السبعة أئمة الأمصار ، وليبذل للطلبة الرغاب ، وليشبع فإن ذوي النهمة سغاب : ولير الناس ما وهبه اللَّه من الاقتدار ، فإنه احتضن السبع ودخل الغاب ( 1 ) ، وليتم مباني ما أتم ابن عامر وأبو عمرو ( 2 ) له التعمير ، ولفه الكسائي ( 3 ) في كساه ولم يقل جدي ابن كثير ( 4 ) ، وحم به لحمزة ( 5 ) أن يعود ذاهب الزمان ، وعرف أنه لا عاصم من أمر
--> ( 1 ) السبع كما هو معروف من وحوش الغاب . والسبع هي السبع المثاني كناية عن القرآن الكريم ؛ إذ ورد في الحديث : أوتيت السبع المثاني . وقد قصد الكاتب إلى المعنيين معا . ويسمى جميع القرآن مثاني أيضا لاقتران آية الرحمة بآية القصاص . ( انظر اللسان 8 / 145 وما بعدها و 14 / 119 ) . ( 2 ) إشارة إلى عبد اللَّه بن عامر بن يزيد وأبي عمرو بن العلاء ، وهما من القراء السبعة . ( تجد ترجمة لهما في الأعلام 4 / 95 و 3 / 41 ) . ( 3 ) هو علي بن حمزة بن عبد اللَّه ، أبو الحسن الكسائي : إمام في اللغة والنحو والقراءة ، ومن أهل الكوفة . ( الأعلام 4 / 283 ) . ( 4 ) عبد اللَّه بن كثير الداري المكي ، أبو معبد : أحد القراء السبعة . كانت حرفته العطارة ، وكانوا يسمون العطار داريا ، فعرف بالداري . ( الأعلام 4 / 115 ) . ( 5 ) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل ، التميمي ، الزيات : أحد القراء السبعة . ( الأعلام 2 / 277 ) .