أحمد بن علي القلقشندي

230

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى عامل من عماله بعد البسملة * ( ( قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) * * ( ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * * * ( بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) ) * ( 1 ) . وقال الحسن بن عليّ لمعاوية حين نازعه في الخلافة * ( ( وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) ) * ( 2 ) . ويروى عن ابن عباس مثله . وكتب الحسن إلى معاوية : أما بعد فإن اللَّه بعث محمدا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة للعالمين وكافة للناس أجمعين * ( ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) ) * ( 3 ) وكتب محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ إلى المنصور في صدر كتاب * ( ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ؛ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ) * ( 4 ) إلى قوله * ( ( ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) ) * ( 5 ) . ولم يزل العلماء وفضلاء الكتاب يستشهدون بالقرآن الكريم في مكاتباتهم في القديم والحديث ، من غير نكير ؛ وذلك كله دليل الجواز . ونقل عن الحسن البصريّ ما يدل على كراهة ذلك حيث بلغه أن الحجاج أنكر على رجل استشهد بآية فقال : أنسي نفسه حين كتب إلى عبد الملك بن مروان : بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمته من حضر فرد عليهم * ( ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) * ( 6 ) . قال في « حسن التوسل » : وإذا صحت هذه الرواية عن الحسن فيمكن أن يكون إنكاره على الحجاج لكونه أنكر على غيره ما فعله هو . وذهب بعضهم إلى أن كل ما أراد اللَّه به نفسه لا يجوز الاستشهاد به إلا فيما يضاف إلى اللَّه سبحانه مثل قوله * ( ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ) * ( 7 ) وقوله * ( ( بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) ) * ( 8 ) ونحو ذلك مما يقتضيه الأدب مع اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة الأعراف / 85 والشعراء / 83 وهود / 86 . ( 2 ) سورة الأنبياء / 111 . ( 3 ) سورة يس / 70 . ( 4 ) سورة القصص / 1 ، 2 ، 3 . ( 5 ) سورة القصص / 6 . ( 6 ) سورة النساء / 73 . ( 7 ) سورة ق / 16 . ( 8 ) سورة الزخرف / 80 .