أحمد بن علي القلقشندي
215
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكما كتب القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ( 1 ) في رسالة اقترحت عليه في هذا الباب وهي : « حرس اللَّه نعمة مولاي ! ولا زال كلم السعد من اسمه ، وفعله ، وحرف قلمه يأتلف ، ومنادى جوده لا يرخّم وأحمد عيشه لا ينصرف ولا عدم مستوصل الرّزق من براعته التي لا تقف الوصل ( 2 ) ولا عدمت نحاة الجود من نواله كلّ موزون ومعدود ، ومن فضله وظله كل مقصور وممدود . ولا خاطبت الأيام ملتمسه إلا بلام التوكيد ، ولا عدوّه إلا بلام الجحود ، هذه المفاوضة اليه أعزه اللَّه ! تفهمه أنا بلغنا أن فلانا أضمر سيدنا له فعلا غدا به منتصبا للمكايد ومعتلَّا وليس موصولا كالذي بصلة وعائد . وما ذاك إلا لأن معرفتها داخلها التنكير . وقدّر لها من الاحتمالات أسوأ التقدير . ونعوت صحبته تكررت فجاز قطعها بسبب ذلك التكرير . وسيّدنا يعلم بالعلميّة المدكون ( 3 ) من الإنافة ، وما لإضافته إلى جلالته من الانتماء الذي يجب أن يكون لأجله عيشه به خفضا على الإضافة . وكان الظنّ أنّ الاشغال التي جمعت له لا تكون جمع تكسير بل جمع سلامة ، وآية لا تكلف تعليما على وصول لأنه في الديوان كالحرف لا يخبر به ولا عنه والحرف ليست له علامة . وحاش للَّه ! أن يصبح معرب إحسانه مبنيّا ، وأن نزيل كرمه يكون للنكرات بأيّ محكيّا أو أن يأتي سيدنا بالماضي من الأفعال في معنى الاستقبال . أو أن يجعل بدل غلطه الإبدال للاشتمال ، أو يدغم من مودته مظهرا ، أو أنه لا يجعل لمبتدأ محبته مخبرا ، أو أن لا يكون له من أبنية تدبير سيدنا مصدرا ، ولا برح سيدنا نسيج وحده في أموره ! ولا زال حلمه يتناسى الهفوات لا يشتغل مفعوله عن فعله بضميره » .
--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن عبد الظاهر بن نشوان السعدي : قاض أديب مؤرخ . ولد بمصر وتوفي فيها سنة 692 ه . ( الأعلام 4 / 98 ) . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل بالدال المهملة . ودكن المتاع : تنضيد بعضه على بعض ، والمعنى غير مناسب هنا . ولعل اللفظ مصحف عن : المزكون بالزاي المعجمة بمعنى المعلوم . ( انظر مادة : ز ك ن ، اللسان 13 / 198 ) .