أحمد بن علي القلقشندي

197

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيقولون في صابر سابر ، وكما يبدل بعضهم الطاء المهملة بتاء مثناة فوق فيقولون في طال تال وتسمع من عرب أهل الشرق كثيرا ، وكما يبدل قول التاء المثناة فوق بضاد معجمة فيقولون في أترّ أضرّ . ومنها أن يعاقب بين حرفين في الكلمة كما يقول بعضهم في بلخ فلخ ، وفي أصبهان أصفهان . ومنها أن يأتي بحرف بين حرفين فيأتون بكاف كجيم فيقولون في كمل جمل . قال ابن دريد ( 1 ) : « وهي لغة في اليمن كثيرة في أهل بغداد » ويأتون بجيم ككاف على العكس من الأول فيقولون في رجل ركل يقربونها من الكاف ، ويأتون بشين معجمة كجيم فيقولون في اجتمعوا اشتمعوا ، ويأتون بصاد مهملة كزاي فيقولون في صراط زراط ، ويأتون بجيم كزاي فيقولون في جابر زابر ، ويأتون بقاف بين القاف والكاف المعقودة ، قاله ابن سعيد ( 2 ) عن سماعه من العرب ؛ ولا يكاد يوجد منهم من ينطق بها على أصلها الموصوف في كتب النحويين . وقد ذكر الشيخ أثير الدّين أبو حيان ( 3 ) ذلك جميعه في شرحه على تسهيل ابن مالك . الصنف الرابع - ما تلحن فيه العامة وتغيّره عن موضعه بأن يكون مفتوح الأول والعامّة تكسره : كقولهم في جفن العين بفتح الجيم جفن بكسرها ؛ أو مفتوح الأول والعامة تضمّه : كقولهم في القبول الذي هو خلاف الردّ قبول بضمها ؛ أو مكسور الأوّل والعامة تفتحه : كقولهم في درهم بكسر الدال درهم بفتحها ؛ أو مكسور الأوّل والعامّة تضمّه : كقولهم في التّمساح بكسر التاء

--> ( 1 ) من أئمة اللغة والأدب . كانوا يقولون : ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء . وهو صاحب المقصورة الدريدية . ولد بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 321 ه . ( الأعلام 6 / 80 ) . ( 2 ) هو علي بن موسى بن سعيد المغربي ، من ذرية عمار بن ياسر : مؤرخ أندلسي ، من الشعراء العلماء بالأدب . نشأ واشتهر بغرناطة وتوفي بتونس سنة 685 ه . ( الأعلام 5 / 26 ) . ( 3 ) هو محمد بن يوسف الغرناطي الأندلسي ، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات . توفي بالقاهرة سنة 745 ه . ( الأعلام 7 / 152 ) .