أحمد بن علي القلقشندي

183

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الأولى فيما يحتاج الكاتب إلى معرفته من موادّ الإنشاء ، وفيه طرفان الطرف الأوّل فيما يحتاج إليه من الأدوات ؛ ويشتمل الغرض منه على خمسة عشر نوعا النوع الأوّل المعرفة باللغة العربية ؛ وفيه أربعة مقاصد المقصد الأوّل في فضلها وما اختصّت به على سائر اللغات أما فضلها فقد أخرج ابن أبي شيبة ( 1 ) بسنده إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ( رضي اللَّه عنه ) أنه قال : « تعلَّموا اللَّحن والفرائض فإنّه من دينكم » . قال يزيد بن هارون ( 2 ) : « اللَّحن هو اللَّغة » . ولا خفاء أنها أمتن اللغات وأوضحها بيانا ، وأذلقها لسانا ، وأمدّها رواقا ، وأعذبها مذاقا ؛ ومن ثمّ اختارها اللَّه تعالى لأشرف رسله ، وخاتم أنبيائه ، وخيرته من خلقه ، وصفوته من بريّته ، وجعلها لغة أهل سمائه وسكان جنته ، وأنزل بها كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . قال ( 3 ) في صناعة الكتّاب : « وقد انقادت اللَّغات كلَّها للغة العرب ،

--> ( 1 ) ذكر القلقشندي في الصبح 1 / 471 أن ابن أبي شيبة من أصحاب المسندات المشهورة . وقد وجدنا : عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة وأخاه عثمان ، وكلاهما حافظ للحديث ومن أصحاب المسندات المشهورة . ( راجع الأعلام 4 / 117 و 213 ) . ( 2 ) من حفاظ الحديث الثقات ، وكان واسع العلم بالدين ، ذكيا كبير الشأن . أصله من بخارى ومولده ووفاته بواسط سنة 207 ه . ( الأعلام 8 / 190 ) . ( 3 ) هو أبو جعفر النحاس الذي وردت ترجمته سابقا .