أحمد بن علي القلقشندي

180

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأعلم ، قال : إذن يجيء هذا ورزقه مائة فيأخذ الألف ، ويجيء هذا ورزقه ألف فيأخذ المائة - قلت أقلني : فأنا كاتب شرطة ، - قال : فإن رجلين تواثبا فشجّ أحدهما صاحبه موضحة ( 1 ) ، وشجّه الآخر مأمومة ( 2 ) كيف يكون الحكم فيهما ؟ - قلت : لا أدري فأقلني ، . قال فقلت : إنك قد سألتني فبيّن لي - قال نعم . أما الذي تزوّجت أمّه فتكتب إليه : أما بعد فإن الأمور تجري على غير محابّ المخلوقين واللَّه يختار لعباده ، فخار ( 3 ) اللَّه لك في قبضها إليه فإن القبور أكرم الأكفاء والسلام . وأما القراح من الأرض ، فإنك تمسح اعوجاجه حتّى تعلم كم قبضة تكون فيه فإذا استوى في يدك عقد تعرفه ضربت طرفه في وسطه . وأما الحرّة والسّرّية فيوزن لبنهما فأيّهما كان لبنها أخفّ فالبنت لها . وأما المشقوق الشّفة العليا فأعلم والمشقوق الشّفة السّفلى فأفلح . وأما المأمومة ففيها ثلث الدية وهي ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث . وأما الموضحة ففيها خمس من الإبل ؟ . فقلت : ألست تزعم أنك حائك ، فقال : أنا حائك كلام لا حائك نساجة . قال عمرو بن مسعدة : فأحسنت جائزته واستصحبته معي حتّى عدت إلى المعتصم ، فسألني عمّا لقيت في طريقي ، فقصصت عليه القصّة فأعجب به وقال : لم يصلح ؟ فقلت : للعمائر ( 4 ) فقرّره فيها وعلت رتبته ، فكنت ألقاه في الموكب النبيل فيترجّل لي فأنهاه ، فيقول : هذه نعمتك وأنت أفدتها .

--> ( 1 ) الموضحة من الشّجاج هي التي بلغت العظم فأوضحت عنه . ( اللسان 2 / 635 ) . ( 2 ) هي الشجّة التي بلغت أم الرأس . ( اللسان 12 / 313 ) . ( 3 ) من الخير . ويقال : خار اللَّه لك أي اختصّك بالخير . ( اللسان 4 / 264 ) . ( 4 ) هي القصور والمنازل والأسوار التي يحدثها السلطان ؛ ويقال العمائر السلطانية . ( صبح الأعشى 4 / 22 ) .