أحمد بن علي القلقشندي

175

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المقالة الأولى بعد المقدّمة في بيان ما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من المواد ، وفيه بابان الباب الأول فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العلمية ، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول فيما يحتاج إليه الكاتب على سبيل الإجمال وقد اختلفت مقاصد المصنّفين في ذلك : فابن قتيبة بعد أن بنى كتابه « أدب الكاتب » على أمور من اللَّغة والتصريف وطرف من الهجاء قال : « وليس كتابنا هذا لمن لم يتعّلق من الإنسانية إلا بالجسم ، ولا من الكتابة إلا بالرّسم ، ولم يتقدّم من الأداة ، إلا بالقلم والدواة : ولكنه لمن شدا ( 1 ) شيئا من الإعراب فعرف الصّدر والمصدر ، وانقلاب الياء عن الواو ، والألف عن الياء ، وأشباه ذلك من النظر في الأشكال لمساحة الأرضين حتّى يعرف المثلَّث القائم الزاوية ، والمثلث الحادّ ، والمثلَّث المنفرج ، ومساقط الأحجار ، والمربعّات المختلفات ، والقسيّ ، والمدوّرات ، والعمودين ؛ وتمتحن معرفته بالعمل في الأرضين لا في الدفاتر ، فإن المخبر عنه ليس كالمعاين . وذكر أن العجم كانت تقول : من لم يكن عالما بإجراء المياه ، وحفر فرض ( 2 ) المشارب وردم المهاوي ، ومجاري الأيام في الزيادة والنقصان ، ودوران الشمس ، ومطالع

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي القاموس شدا : أخذ طرفا من الأدب ، وهو معنى مناسب هنا . ( 2 ) مفردها فرضة . وفرضة النهر : ثلمته التي منها يستقى . ( اللسان 7 / 206 ) .