أحمد بن علي القلقشندي

165

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فقد حكي عن عليّ بن زيد الكاتب : أنه صحب بعض الملوك فقال للملك : « أصحبك على ثلاث خلال - قال وما هي ؟ - قال لا تهتك لي سترا ، ولا تشتم لي عرضا ، ولا تقبل فيّ قول قائل حتّى تستبرىء . فقال له الملك : هذه لك عندي فمالي عندك ؟ قال : لا أفشي لك سرّا ، ولا أؤخّر عنك نصيحة ، ولا أوثر عليك أحدا - قال : نعم الصاحب المستصحب أنت ! . فإذا انتهى إلى صاحب الديوان خبر يتعلق بجلب منفعة إلى المملكة أو دفع مضرة عنها ، أطلع السلطان عليه في أسرع وقت وأعجله قبل فوات النظر فيه ونحله فيه صائب رأيه ، ثم ردّ النظر فيه إلى رأي السلطان ليخرج عن عهدته . وإن ارتاب في خبر المخبر أحضره معه إلى السلطان ليشافهه فيه حتّى يكون بريئا عن تبعته ، ولا يهمل تبليغ خبره بمجرّد الريبة لاحتمال صحته في نفس الأمر فيلحق بواسطة إهماله ضرر لا يمكن تداركه . وكذلك الحال في سائر ما يرجع إلى صلاح المملكة وحسن تدبيرها . الفصل الرابع في ذكر وظائف ديوان الإنشاء بالديار المصرية ، وما يلزم ربّ كل وظيفة منهم فيما كان الأمر عليه في الزمن القديم واستقرّ عليه الحال في زماننا . أما في الزمن القديم فقد ذكر أبو الفضل الصّوريّ في مقدّمة تذكرته أن أرباب الوظائف فيه على ضربين : الضرب الأوّل - الكتّاب وقد عدّاهم إلى سبع ( 1 ) كتّاب الأوّل - كاتب ينشئ ما يكتب من المكاتبات والولايات ، تتصدّى للإنشاء ملكته وغريزة طبعه . قال : ويجب أن يكون هذا الكاتب لاحقا بصفات متولَّي الديوان بحيث يكون كاملا في الصفات ، مستوفيا لشروط الكتابة ؛ عارفا

--> ( 1 ) الصواب تأنيث اسم العدد كما هو واضح ، أي : سبعة كتّاب .