أحمد بن علي القلقشندي

156

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والسّحر ، فاتهمه بالدعوة للخلفاء الفاطميين ، وهم من جملة طوائف الإسماعيلية ففرّ الحسن بن الصبّاح منه هاربا إلى مصر ، وبها يومئذ المستنصر باللَّه خامس خلفاء الفاطميين فأكرمه وأحسن نزله ، وأمره بأن يخرج إلى البلاد للدعوة إلى إمامته فأجابه إلى ذلك ، وسأله من الإمام بعده ، فقال إنه ابني نزار وهو الذي تنسب إليه النّزارية منهم . فخرج ابن الصبّاح من مصر وسار . إلى الشام ، والجزيرة ، وديار بكر ، وبلاد الروم يدعو إلى إمامة المستنصر ثم ابنه نزار من بعده ، وسار إلى خراسان وجاوزها إلى ما وراء النهر ، ودخل كاشغر ( 1 ) يدعو إلى ذلك ، ثم عاد إلى الطالقان واستولى على قلعة الموت في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ، ثم استولى على قلعة أصبهان واستضاف إليها عدّة قلاع بتلك النواحي في سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وقويت شوكة هذه الطائفة بتلك البلاد ، وعظم أمرها ، وخافها الملوك وسائر الناس ، وبقي ابن الصباح على ذلك حتّى مات في سنة ثمان عشرة وخمسمائة . وتنقّلت تلك القلاع بعده حتّى صار أمرها إلى شخص من عقبه يسمّى جلال الدين بن حسن ألكيا الصبّاحي فأظهر التوبة في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وبقي على ذلك إلى سنة ثمان وستمائة ، فأظهر شعائر الإسلام ، وكتب إلى جميع قلاع الإسماعيلية ببلاد العجم والشام ، فأقيمت فيها ، وبقي حتّى توفّي سنة ثمان عشرة وستمائة ، وقام بعده ابنه علاء الدين محمد ، وتداول مقدّموهم تلك القلاع إلى أن خرج هولاكو على بلاد العجم في سنة ست وخمسين وستمائة باستصراخ أهل تلك البلاد من عيثهم ( 2 ) وفسادهم ، فخرّب قلاعهم عن آخرها .

--> ( 1 ) وهي في وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون . يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي . ( معجم البلدان 4 / 430 ) . ( 2 ) العيث هو الإفساد . ( القاموس 1 / 177 ) .