أحمد بن علي القلقشندي

153

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فأقرّ أن ذلك كان منه لتقصير رآه من الملك ، فقال له الإسكندر : « فأراك قد سعيت لنفسك لا لنا ! فاتك ما أمّلت مما لا تستحقه على من أرسلت إليه فجعلت ذلك ثأرا توقعه في الأنفس الخطيرة الرفيعة ! ثم أمر بلسانه فنزع من قفاه » . وكأنه رأى إتلاف نفس واحدة أولى من إتلاف نفوس كثيرة بما كان يوقعه بين الملكين من العداوة ويثير من الإحن وضغائن الصّدور . وقد كان أردشير بن بابك يقول : « كم من دم سفكه الرسول بغير حلَّه ! وكم من جيوش هزمت وقتل أكثرها ! وكم حرمة انتهكت ! وكم مال نهب وعقد نقض بخيانة الرسل وأكاذيب ما يأتون به ! » . الأمر السابع نظره في أمر أبراج الحمام ومتعلَّقاته سأتي فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى أن بالديار المصرية أبراجا للحمام الرسائليّ يحمل البطائق في أجنحته من مكان إلى مكان ؛ منها برج بقلعة الجبل ( 1 ) ، وأبراج بطريق الشام بمدينة بلبيس ( 2 ) ، وأبراج بطريق الإسكندرية . وكان قبل ذلك يدرج إلى قوص ، ( 3 ) ، ومنها إلى أسوان وعيذاب ( 4 ) ما يقطع ( 5 ) ذلك الآن . وحمام كل برج ينقل منه في كل يوم إلى البرج الذي يليه

--> ( 1 ) وهي قلعة الجبل بالقاهرة . بناها صلاح الدين الأيوبي حوالي سنة 572 ه لتكون له معقلا وحصنا يعتصم به من أعدائه ، إذ كان يحذر من شيعة الفاطمية . وأقام على عمارتها الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي . ( انظر الخطط التوفيقية : 1 / 69 وما بعدها ) . ( 2 ) بكسر البائين وسكون اللام . مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام . فتحت سنة 18 أو 19 ه على يد عمرو بن العاص . ( معجم البلدان 1 / 479 ) . ( 3 ) بالضم ثم السكون ؛ وهي قبطية : مدينة كبيرة قصبة صعيد مصر ، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما ؛ وهي شرقي النيل . ( معجم البلدان 4 / 413 ) . ( 4 ) بلدة صغيرة على ضفة بحر القلزم . وهي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد . ( معجم البلدان 4 / 171 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ؛ ولعله : فانقطع ذلك الآن .