أحمد بن علي القلقشندي
145
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأحقاق حتّى أتيت * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * ( 1 ) فقال مكانك ، أتدري كم كانوا ، قلت لا . قال كنّا أربعة : وكنت أنا المخاطب عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم ، فقلت : * ( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ الله ) * ( 2 ) ثم قال أتقول الشعر ؟ قلت لا . قال فترويه ؟ قلت نعم . قال هاته ، فأنشدته قصيدة زهير بن أبي سلمى « أمن أمّ أوفى » فقال لمن هذه ؟ قلت لزهير بن أبي سلمى قال : الجنيّ ؟ قلت : لا بل الإنسي . ثم رفع رأسه إلى قوم عنده ، فقال ائتوني بزهير فأتي بشيخ كأنه قطعة لحم فألقي بين يديه - قال يا زهير - قال لبيك ! قال « أمن أم أوفى » لمن هي ؟ قال لي - قال هذا حمزة الزيات يذكر أنها لزهير بن أبي سلمى ؛ قال : صدق وصدقت ، قال : وكيف هذا ؟ قال هو إلفي من الإنس وأنا تابعه من الجنّ ، أقول الشيء فألقيه إليه في فهمه ويقول الشيء فآخذ عنه ، فأنا قائلها في الجن وهو قائلها في الإنس . قال أبو نعيم : فصدق عندي حديث أبي الجوزاء أن وسواس الرجل يحدّث وسواس الرجل . الفصل الثالث فيما يتصرف فيه صاحب هذا الديوان بتدبيره ، ويصرّفه بقلمه ، ومتعلق ذلك اثنا عشر أمرا الأمر الأوّل التوقيع والتعيين أما التوقيع فهو الكتابة على الرّقاع والقصص بما يعتمده الكاتب من أمر الولايات والمكاتبات في الأمور المتعلقة بالمملكة ، والتحدّث في المظالم ، وهو أمر جليل ، ومنصب حفيل ، إذ هو سبيل الإطلاق والمنع ، والوصل والقطع ، والولاية والعزل إلى غير ذلك من الأمور المهمات والمتعلقات السّنيّة . واعلم أن التوقيع كان يتولاه في ابتداء الأمر الخلفاء ، فكان الخليفة
--> ( 1 ) سورة الأحقاف / 29 . ( 2 ) سورة الأحقاق / 31 .